طلاسم الزمن

latifa_aldlimy

وليد العايش

يحكى أنه كان هنا
يعانق الشوق والوطن
في قرية صغيرة
أحلامها الكبيرة مثيرة
أشجارها تئن في سكون
ف ربما تعاني من شجون
مازال في جعابه ؛ الحزن
أيتها المشانق المرفوعة
فوق الرؤوس
توقفي رويدا فإنه
لم يخش عتاوة الفؤوس
وأنت أيها المسافر
لاتنس اشتياق البيادر
للتراب ؛ للعذاب
فمن طيور حديقة أثيرة
تهذي أغاني السراب
أيها الليل لديه
لا تسابق الرياح
لاتعاند برق الطفولة
أو قوة الشباب
فإنه آخر الآتين
من سلاسل الضباب
امتطى عباس حقيبة حمراء
أو زرقاء ؛ أو سوداء
لم أعد أدري
ماكان لونها
أو حجمها
أو شكلها
أو كيف دارت
مراسم الغياب
كل ما أدريه بأنه
عانق أمه ؛ والسماء
قال لأخيه ؛ وأخته
بأنه ذاهب ؛ وما أقساه
من ذهاب …
تبادل النظرات مع أبيه
ك البرق تعصف
أنشودة الإباء …
وغادر الفتى
في لقطة يتيمة
ماكان يدري بأن للحياة
لون أسود العيون
أو الرموش ؛ أو الجفون
التفت إلى الحاضرين
قال أبوه : ( تكون أو لا تكون )
تقاطر الشوق والشجن …
أيها الهاتف المجنون
لا تأتي إلا ببشرى
من قوافل الظنون
لا تحمل الكثير من عذاب
ففي الغياب
قهر تعلم مبتداه ومنتهاه
حتى دمى الذئاب
كان يحلم براية ؛ أو علم
لا يهمه إن لم يعد
فمن هنا توقد الشموع
وهنا تذرف الدموع
يا محمد ؛ يا يسوع
يا زهراء ؛ ياعذراء
يا قبة الموت الحنون
راقبوه ؛ راقبوه
ففي ارتقائه
ينحني المساء
يبكي على ظله القمر
وعصفوره الصغير
والشجر …
يا أمه ؛ يا أخته ؛ يا أخاه
يا أبيه ؛ يا رفاقه الشباب
لا تذرفوا على مسجاه
الدموع …
لا تبكوه كثيرا ؛ كثيرا
لا تحملوه وزر حقائب الجنون
كفنوه كما يفعل السراب
ف جثة لن تكون
في حوزة العتاب
أكتبوه رسالة لكل العابرين
سجلوه على أزهار الياسمين
عانقوه ؛ عانقوه
لا تلقوا على دمه التراب
دعوه يصرخ كما يريد
فصوته عنيد
وزنده عتيد
ولحنه وحيد
ألم أقل بأن هذا
كل ما يريد …
عباس حقيقة
في طلاسم الزمن
عانى ومازال
من طحالب المحن
كان يحلم بالربيع
وربما يحلم بأن
يعود في كفن …
لكنه بقي بين براثن
الموت ؛ والحياة
حتى حلمه الأخير
بأن يعود في كفن
أبى أن يستجيب
وها هو يغيب
في موكب مهيب …

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *