طفولة موؤودة

latifa_aldlimy

نوميديا جروفي

وقف هناك يتأمل ذلك الطفل السعيد ببالونه الأحمر و هو يلهو به و السعادة تغمره.
مُبتهجا كان ذلك الطفل قتارة يركض و تارة يقفز ليتخيّل نفسه يطير كالأبطال الخارقين الذين يراهم في الرسوم المتحركة.
ظلّ يراقبه بنظرة تحكي ألف حكاية حتى دخل البيت، فعاد هو من حيث أتى.
كان الوطن يعيش بأمن و أمان في زمن ليس ببعيد و اليوم اختلف كل شيء، حيث أصبح الشعب مُستضعفا في وطنه، الذي عشّش فيه الخوف و الرهبة من موت بشع، كيف لا و الموت أصبح ضيف الغفلة على الأسر و الأحياء.
في ذلك اليوم و رغم الحرب التي خربت كل جميل و دمرت كل أثر عريق للبلد كانت الجارات مجتمعات كعادتهن تُدردشن عن آلامهن و أحزانهن، و إحداهن لم يجف دمع عينيها بعد عن ابنها الشهيد.
بينما الجميع غارق في همومه انسلّ ذلك الطفل من بينهنّ و خرج من باحة البيت للشارع ملاحقا بالونه الأحمر الذي أفلت من يده الصغيرة.
و ما كاد يخطو خطوتين حتى كُتمت أنفاسه البريئة برصاصة اعترض طريقها سهوا فاخترقت جمجمته الملائكية.
طار البالون الأحمر في السماء و لحقته روح الطفل هناك بعيدا حيث السلام الأبدي.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *