(صفاء الحيدري) عربفونيّاً (1921-1992)

latifa_aldlimy

جلال زنكابادي

(صفاء الحيدري) عربفونيّاً
(1921-1992)

شاعر ، صحافي و كاتب
صفاء أكرم الحيدري

* ولد سنة 1921 في تركيا
كان والده ضابطاً في الجيش العراقي ، و والدته السيدة فاطمة بنت إبراهيم أفندي الحيدري (شيخ الإسلام) في أستانبول. والجدير ذكره عن أسرة الحيدري هو بروز جمال الحيدري الزعيم الشيوعي الذي قتله انقلابيّو 8 شباط 1963 مع أخيه مهيب الحيدري ، ناهيكم عن الشاعر بلند الحيدري والوزيرين داوود الحيدري و نصرت الحيدري..
* لمْ يتمْ صفاء دراسته الثانويّة.
*كان يجيد اللغتين : الكرديّة والإنگليزيّة
* عمل في الصحافة، بلْ أصدر في أربعينات القرن الماضي مجلة (الأقباس) وصحف: (كلّ شيء)، (الأصداء) و(صدى العراق)
* عمل في مكتب محاماة ، و دبّر فيه سكنى للشاعر الشريد حسين مردان
* بدأ كتابة الشعر سنة 1940
* كان صفاء ذا نزعة وجوديّة متمردة ؛ فقد قام بنصب خيمة سوداء في بستان في بعقوبة، ليسكن فيها، وهناك تعرّف على الشاعر المتمرّد حسين مردان وعرّفه على شقيقه بلند.
* صفاء الحيدري شاعر مغمور لمْ يحظَ بالأضواء التي يستحقّها و لمْ ينصفه النقّاد والباحثون..وشعره رومانسيً رمزي تقليدي ، في حين أصبح شقيقه بلند (1926-1996) من أسبق روّاد الشعر الجديد (شعر التفعيلة) و” كان الشقيقان ملاكمين يتصارعان في حلبة الشعر!” وقد اعترف صفاء بانكسار وأسى أنّ شقيقه بلند قد حطّمه شعريّاً رغم كونه معلّمه !
* ” كان صفاء أمْيَل إلى العزلة و مقلّاً في السّجال مع مجايليه” ؛ فقلّما نشر مقالاً بشأن الأدب كـ (أزمة الشعر المعاصر) في مجلّة (الرسالة الجديدة) سنة 1954.
* في سنة 1986نشرت مجلة (وعي العمال) حواراً معه ، أشار فيه إلى أنه قد صنع من حسين مردان شاعراً!
* نشر صفاء أعماله الشعرية الكاملة، في 1981 والتي اشتملت على :
(أوكار الليل) – 1947/ (عبث) – 1950/ (بابلون) – 1954 / (قصائد وطنية) -1962/ (قنوط) – 1963/ (قافلة الحريم) – 1965/ (الحب الكبير) – 1968/ (قصائد للوطن) – 1980
* قصائد لبطل التحرير
* في سنة 1982 نشر صفاء مطولاته الشعرية في كتاب مستقل بعنوان (ملاحم) ضمّ : (زقاق) ، (بابليون)، (قافلة الحريم) و (عبث) و قد جاء في مقدمته أن قصيدة (أوكار الليل) غدت جزءً من (زقاق) التي تناهز الألف بيت ؛ و عليه أصبحت أوّل ملحمة تظهر في العراق.
* أعماله النثريّة : (يوميات مراهق) قصص قصيرة ،منشورة / (الأربعون) قصّة في يوميات، مخطوطة/ (شذوذ) رواية ، مخطوطة.
* لقد سبر صفاء أغوار ظواهر المجتمع في أشعاره ؛ متجاوزاً النزوع الإيروسي في أشعار حسين مردان و أمثاله، كما أنّه تجاوز مطوّلات الشعراء اللبنانيين : سعيد عقل ، فوزي المعلوف ، شفيق المعلوف، والياس أبو شبكة.
وقد ألهمت قصيدته (بابلون) التي موضوعها الجنس الحرام ، ألهمت شقيقه بلند في كتابة قصيدته (سمير أميس). ولقد أشار صفاء إلى أن الشاعر بدر شاكر السيّاب قد سرق قصيدته (زقاق) حيث قلّده في صورها وأجوائها في مطوّلته (المومس العمياء) !
* طالما افتخر صفاء أنه كتب النشيد الوطني العراقي ، الذي لحّنه روحي الخمّاش و ذاع صيته :
“وطنٌ واحدْ أمٌّ كُبرى شعبٌ واحدْ يأبى الشرّا”
* و لئنْ كان صفاء ” يرى نفسه دائماً على حق، بينما الآخرون كلهم على خطأ، وأنه أعظم من أنجب العراق من الأدباء، ومن أمهر الذين صنعوا الأجيال الشعرية اللاحقة” في حين لمْ يلقَ إلّا الجحود والعقوق؛ فقد كان ” يسمّي النقّاد بـ (النقاقيد) ويتساءل: إلى متى يظلُّ الوحوش في الصدارة، والموهوبون يتخبطون في الظلام ؟!”
وكان صفاء على أشدّ الخلاف مع شقيقه بلند، الذي كان عقدته في الحياة، ويصفه بأنه (بلا حميميّة)، و في رأيي أنّ أصل الجفاء والخلاف يعود إلى كون والدهما حادّ المزاج ، معاقراً للخمر، مفرطاً في التبذير و قاسياً في معاملة أبنائه، وقد لوحظ إيثاره لابنته (أفسر) الأصغر منهما، في حين لوحظ إيثار أمّهما (فاطمة) لصفاء؛ فغدا الغبن من نصيب بلند على الصعيدين المعنوي والمادّي!
وعليه؛ ورث صفاء أملاكاً ، بساتين، أطياناً و عرصات في لواء (محافظة) ديالى ؛ فأصبح ميسور الحال، فعاش في بحبوحة، كثير النفقات، ومن ثمّ راح يعاني من الإفلاس ، و رغم ذلك ظلّا متلافاً إلى حدّ السفه، ظلّ باذخ الكرم، حتى في أشدّ حالاته عسراً، وكان يجد سلوانه في شرب الخمر.
و لمْ يتزوجْ صفاء، وكان يقول : ” إن الزواج يقتل الحب، وأن الحب يقتله المال” والغريب أنه لمْ يغرمْ بامرأة طوال حياته ؛ رغم إفراطه في الحديث عن حياة الليل و كتابة قصائد الجنس ! ولقد عاش صفاء في أواخر عمره في عزلة موحشة مع كلبه (بلاكي) الذي كان يغسله بالشامبو، وكانا ينامان على سرير واحد! والأعجب أنّ كلبه كان يفهم مشاعره ويشاركه أحزانه، ويسمع كلامه، ويخدم ضيوفه، فلمّا مات صفاء؛ لمْ يتحمّل (بلاكي) الصدمة والفراق، فمات بعده بيوم واحد!
و يتناهى صوت الراحل صفاء من قصيدته (امرأة بلا شكل) سائلاً نفسه، ومتمرداً على ذاته:
“…والآن ماذا أكونْ غداً من الذكرى ؟
ماذا تكون السنونْ منّا هي الأخرى ؟
مرّت بنا أيـّامٌ لمْ تسَعِ الشكوى
كانت بها الأحلامُ تمتـصُّ ما نهوى
كـــنّا بلا مأوى …”
و ختاماً لا بدّ من الإشارة إلى مدى التباين بين الشاعرين الشقيقين الحيدريين صفاء و بلند ؛ فقد كان صفاء مستعرباً عروبيّاً، منسلخاً من قوميّته الكرديّة ، بلْ ومادحاً لجرذ العوجة الضرورة بمجموعته (قصائد لبطل التحرير) في حين كان بلند مع اليسار العراقي طوال مشواره الثقافي والسياسي ، ولم يتنكّر لقوميّته الكرديّة …
المصادر:
(1) صانع بلند وحسين مردان .. صفاء الحيدري لا عذاب يشبه عذابه/ رباح آل جعفر(من الانترنت)
(2) صفاء الحيدري / محسن ظافرغريب / (من الانترنت)
(3) بلند الكردي : ذلك الرائد الجسور والحارس الحزين/ جلال زنگابادي/
مجلّة (گولان العربي) ع 14/ تمّوز 1997صص (120-134)

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *