شواهد

latifa_aldlimy

جلال زنكابادي

(إلى أرواح نخيل خانقين ،
في زمن جينوسايد البشر، الشجر، النهر، الطير والحجر…)
(في هذه القصيدة إستثمرت فن الرّسم؛ حيث وزّعت عباراتها وجملها بصورة نخلة وإمرأة في آن واحد، وفي بدايتها عين و شمس، ولي العديد من القصائد بصفتي شاعراً تجريبيّاً- طليعيّاً، لكنّ النقّاد لم يتناولوا إبتكاراتي المبكّرة في مجال الشعر المرئي!)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كانت تتحلّقني

نخلةٌ لمهد الوليد
نخلةٌ لاحتضان شجيرة برتقال
نخلةٌ للجمّارِ
نخلةٌ للإحتفالِ
نخلةٌ للنارِ
نخلةٌ للسّلالِ
نخلةٌ للظلالِ
نخلةٌ للبلحِ
نخلةٌ للتاريخ
نخلةٌ لبلوجستان
نخلةٌ لاختلاء العشّاق
نخلةٌ لأمّ المصلوب
نخلةٌ للجلْدِ والرسوخ
نخلةٌ لسويداء السجين
نخلةٌ لـ ” لك البيت والنخلة”
نخلةُ للتابوت
نخلةٌ للغبارِ
نخلةٌ لذاكرتي
وإذا بالفؤوس الهوج
تنقضّ واقذةً سيّدة الشجر الجيداء
فتخرّ صريعةً تتلوّى
مبعثرة الخصلات
تتلقّف جثمانها جرّافةٌ مسعورة
فماذا أقول
لجذوعٍ لمْ تبقَ منها
سوى شواهد مبتورة ؟!
أ أقول : – منْ ذا يقرأ
فيها المقابر اللامرئيّة ؟
أمْ تخرّسني الحيرة ؟
لكنّما منْ ذا
ينسى الدماء/ الجذور الغائرة
في الثرى ؟
وهل حتى الزهرةُ ، الطحلبُ ،
الدودُ ، السّمكُ ، الشجرُ ،
الحيّةُ ، الضفدعُ ، الطيرُ ،
الحلزونُ و الكلبُ …
بلا ذاكرة ؟!
فها هي أشلاؤكِ المغروسة
في ليلي ذاكرتي
تستصرخُ الأسلاف / الأحفادَ
مهما كادوكِ وساموكِ الجنونَ
و
أ
بـ
ا
د
و
كِ
يا
نخلة ذاكرتي
أبداً لن تطالك الشيخوخة
لابدّ أنْ تنبعثي ينيعةً
حتى لو استحالت اللحظةُ
آباداً ؛ حيث الدماء / الأنساغُ
كلّما تبحثْ عن الجذور؛
تبحثْ عنها الجذور
فهيهات ..هيهات..هيهات
أنْ أنساكِ ؛ مادامت يداي
تذكرانِ عذوقك الخطباء
مهما غيّبت في جبّ الغياهب
كصدى نقرةٍ
على جدران زنزانةٍ ظلماء
كنخلةٍ للتحدّي للموتِ المكابر للأفقِ النائي
لـ ” إرفعوا أيديكم عن الشجر ؛ إنّه وطن ”

21 آذار 1978 – خانقين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
× “لك البيت…” = ” ولجْ ولجْ البيت والنخله إلجْ” من الفولكلور العراقي
× بلوجستان هي الموطن الأوّل للنخيل ؛ بإجماع أغلب الباحثين
× الوقذ : الضرب حتى الموت
× أثبت العلم الحديث أن (الزهرة ، الطحلب …….) لها ذاكرة
× ” إرفعوا أيديكم ……” للشاعر محمود درويش
× نشرتها جريدة (عُمان) في 22 آذار 1990 سلطنة عُمان .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *