شهريار العظيم ورائعته (سلاماً حيدر بابا)

latifa_aldlimy

جلال زنكابادي

“شهريارا تو به شمشير قلم در همه آفاق به خدا که دلى نيست که تسخير نکردى”
شهريار

محمّد حسين شهريار (؟ 1905- 1988) * شاعر آذربيجاني باللغتين الفارسيّة والتركيّة الآذريّة ، آلَف بشعره بين الروحيّتين الإيرانيّة والآذريّة ، معبّراً بالكلمة الصّادقة وحسن الطويّة عن مضامين الحب والحريّة والعدالة والإلتزام الأخلاقي ، وعن عشقه لبلاده بطبيعتها وتراثها وتقاليدها ؛ فتبوّأ منزلة راقيّة بين الأعلام المشاهير في الأدبين الإيراني والآذربيجاني ، بلْ يُعَد أحد أبرز مفاخر آذربايجان مهد النبي زرادشت و الثائرين بابك الخرّمي و ستار خان…

أهم محطّات حياة شهريار:

ولد سيّد محمّد حسين في حي (چاي قيراغي) بمدينة تبريز، وفي معمعة الأحداث الدامية الملازمة لـ (مشروطه = الثورة الدستوريّة 1906- 1911) تعرّض منزل أهله للنهب مرّتين على أيدي كلا الفريقين المتناحرين : ثوّار المشروطه والملكيين المستبدّين خلال تلك السنوات ؛ فأضطرّت عائلته إلى الهجرة والعيش بضع سنين في قريتيّ قيش خورشاق (موطن جدّ شهريار لأمّه كوكب خانم) و خشكناب (موطن أبيه) في ريف (قره چمن) ، حيث يشمخ جبل (حيدر بابا) ، وقد أمضى شهريار فترة طفولته في ربوع تلك المنطقة الخلّابة ، وعشق جداولها وأشجارها وأنسامها الندية ، وكنوزها الفولكلوريّة التي إنعكست صورها الفنّيّة وأصداؤها في أشعاره لاحقاً، لاسيّما في مطوّلته الشهيرة (سلاماً حيدربابا)
1911- دخل شهريار كتّاب القرية ، حيث تعلّم القراءة والكتابة وختم القرآن الكريم .
1912- عادت عائلته إلى تبريز، حيث بدأ تعلّم اللغة العربيّة على يد والده واطلع على الأدب العربي .
1914- دخل (المدرسة المتحدة) التي كان منهجها يتضمّن تعليم اللغة الفرنسية والعلوم الدينية وفن الخط.
1914- صادق الشاعر حبيب ساهر، وفي 1917 تشاركا في كتابة أشعار بالتركية .
1920- أكمل دراسة المرحلة المتوسّطة في مدرسة (فيوضات) بتبريز.
1920- نشر بضع غزليّات باسم (بهجت) في مجلّة (أدب) بتبريز.
1921- أرسله والده إلى طهران ؛ لإكمال دراسته الثانوية في مدرسة دار الفنون (كانت مدرسة عسكرية ، أقسامها: المشاة ، الفرسان ، المدفعية ، الهندسة ، الطب ، الجراحة ، الصيدلة والمعادن ، وكانت تدرّس في الأقسام كافة : اللغة الفرنسيّة ، العلوم الطبيعية ، الرياضيّات ، التاريخ والجغرافيا) ، وفي الوقت نفسه درس العلوم الإسلاميّة في مسجد (سپـهسالار)
1924- أكمل شهريار دراسته الثانوية والتحق بقسم الطب التابع للكلّية العسكرية بإصرار والده ، لكنه واصل دراسته على مضض فـ ” بعد إجرائي لكلّ عمليّة جراحيّة ؛ كنت أشعر بضعف واختلال حالي ” حسب تعبيره ، ناهيكم عن احتلال حبّ الأدب لقلبه ، زائداً عشقه الجنوني لفتاة اسمها (ثريّا) وكان يسمّيها (پـري) زوّجها أهلها لغيره في 1930؛ فتمرّض شهريار مرضاَ شديداً، بلْ إختل توازنه العقلي ؛ فترك دراسته وهو على وشك التخرّج في سنته الدراسية الأخيرة (السّابعة) وفجّر حرمانه من وصال معشوقته وذكرياته المريرة بركان ابداعه الشعري الذي منحه الشهرة الأدبيّة ! وفي الحقيقة إنتزع منه ثري متنفّذ في البلاط الشاهنشاهي خطيبته التي كانت تحبّه ، بل أمر بتوقيفه بضعة أيّام ، وبعدها أضطرّ إلى أن ينتقل إلى خراسان..وقد جسّد شهريار فجيعة عشقه في رائعته (حالا چرا؟ = لماذا الآن؟!) التي غنّاها الفنّان غلامحسین بنان وآخرون ونالت شهرة ملايينيّة ، والتي نظمها شهريار جواباً لطلب حبيبته التي جاءت تعرض عليه أن يتزوّجها ؛ بعد مقتل زوجها الأول مسموماً وموت زوجها الثاني امير اكرم من العائلة المالكة ، لكن شهريار لم يستجب لطلبها الذي جاء بعد فوات الأوان ، و مطلعها :
” آمدي جـانـم به قربانت ولـي حالا چــرا؟”
= ها قد جئتِ ، فدتكِ روحي ولكنْ لماذا الآن ؟
لقد أثّرت إنتكاسة شهريار في الحب تأثيراً هائلاً في شخصيته ؛ إذْ غدا متشائماً كئيباً مطلّقاً دنياه وناعتاً إيّاها بالكذب والهراء :
” حيدر بابا ، دنيا يالان دنيا دى
سليماندان ، نوحدان قالان دنيا دى
اوغول دوغان ، درده سالان دنيا دى
هر كيمسه يه هر نه وئريب ، آليبدى
افلاطوندان بير قورى آد قاليبدى
– حيدر بابا ! إنّما الدنيا أكذوبة ، هراء وبهتان
دنيا موروثة من نوح و سليمان
دنيا تلد و ترمي بنيها في الشقاء والأحزان
وتستردُّ كلّ ما تمنحه لأيّ امريءٍ كان
إذْ لمْ يبقَ من أفلاطون سوى اسم رنّان ! ”
و ها هو شهريار يشكو جحود حتى الأقربين ، بممن فيهم حبيبته :
” حيدر بابا ، يار و يولداش دؤندولر
بير بير منى چـؤلده قويوب ، چـؤندولر
چشمه لريم ، چيراخلاريم ، سؤندولر
يامان يئرده گؤن دوندى ، آخشام اولدى
دنيا منه خرابه ى شام اولدى
– حيدر بابا ! لقد أدبر الرفاق والأحبّاء
أشاحوا بوجوههم عنّي
و تخلّوا واحداً واحداً عنّي في الصحراء
إنطفأت عيوني وقناديلي
وتوارت الشمس وحلّت الظلماء
واستحالت الدنيا خرابة الشّام لي ”
1929- نشر مثنوي (روح پـروانه = روح الفراشة) وأول مجموعة شعريّة له بتقديم الشعراء : ملك الشعراء بهار وسعيد نفيسي وپژمان بختياري.
1930- كتب مسرحيّتين شعريّتين لحّنهما بنفسه وشارك في تمثيلهما.
1932- إنتقل إلى مدينة (نيسابور) ، حيث عمل في وظيفة إدارية ، والتقى هناك بالفنّان التشكيلي الشهير كمال الملك .
1933- إنتقل إلى مدينة (مشهد) حيث التقى الشّاعرين فرّخ خراساني (1896- 1981) ، گلشن آزادي (1901- 1974) وآخرين وراح يشارك في المجالس الأدبيّة الخراسانيّة .
1934- توفّي والده ؛ فتأثّر لوفاته كثيراً لأنه كان بعيداً عنه ولم يكن بجانبه .
1934- شارك في مهرجان ألفيّة الفردوسي .
1936- عاد إلى طهران وعمل في المصرف الزراعي بتوسّط أستاذه اسماعيل امير خيزي .
1937- عاد إلى تبريز.
1938- تعرّف إلى الشاعر نيما يوشيج رائد الشعر الفارسي الحديث .
1940- ساء وضعه المادّي ، واشترك في مجالس تحضير الأرواح !
1946- نشر منظومته (أبطال ستالينگـراد)
1950- بدأ نظم رائعته (سلاماً حيدر بابا)
1952- توفّيت أمّه (كوكب خانم) ؛ فتألم كثيراً لفقدها ؛ فخاطبها بقصيدة في غاية الصدق والرقّة (ويلاه يا أمّي) :‏
” لا ، إنها لم تمت ؛ أسمع صوتها
مازالت تلاطف الصغار…”
وقد كتب شهريار لشاهدة قبرها:
” مادرِ شهريار تبريزاست
شير زن بود ، شير مردان زاد
مادرى مهربان كه مجانى
شاعرى محتشم به دنيا داد
– أمّ شهريار هي تبريز
كانت لبوةً ؛ فولدت الرجال الأسود
كانت أمّاً كريمة ؛ فمنحت الدنيا
شاعراً مهيباً بالمجان ”

لئن كانت هنالك قصّة لنظم أكثر قصائد شهريار ؛ فتجدر الإشارة إلى قصيدته (على هماى رحمت = علي طائر سعد الرحمة) عن الإمام علي (ع) والتي تدخل في دائرة الباراسايكولوجيا ، ولا تسع هذه الفسحة لروايتها، وتجدر الإشارة إلى قصيدته الطريفة الساخرة التي منعت الرقابة نشرها في ديوانه ، وهي (طهران والطهراني ، عتاب جندي آذربايجاني) ذات اللازمة :
” الا تهرانيا انصاف مى کن خر توئى يا من ؟!” – ألا أيّها الطهراني كن منصفاً هل أنت الحمار أم أنا؟!
1953- تزوّج شهريار من قريبته عزيزة عبدالخالقي وكانت معلّمة ابتدائية ، وأنجبا بنتين وولداً : شهرزاد (1954) و مريم (1957) وهادي (1959) وعلّة تأخّر زواجه كانت إعالته لأربعة يتامى (أبناء شقيقه رضى المتوفى في 1943).
1956- عاد إلى العمل في المصرف الزراعي .
1954- صدر القسم الأوّل (سلاماً حيدر بابا)
1958- سُمّي يوم (16 اسفند) بـ (يوم شهريار) في التقويم الآذربايجاني .
1961- صدرت ترجمة مختارات من شعره باللغة الإنكَليزيّة .
1963- صدر كتاب ( منوغرافيا محمد حسين شهريار) لغلامحسين بيدكَلي ، في باكو.
1964- صدر كتاب ( شهريار و سلاماً حيدر بابا) للبروفيسور احمد آتش ، في تركيا.
1965- أحيل على التقاعد من المصرف الزراعي .
1966- حضر مهرجان الشاعر الملّا بناه واقف (1717- 1797) في آذربايجان السوفياتيّة.
1967- حضر مهرجان حافظ الشيرازي في شيراز.
1967- صدرت منظومة الشاعر سهند المحتفي بشهريار، وإجابة شهريار عليها بمنظومته (سهنديّه) بالتركية، والتي ترجمها الشاعر مسعود احمدي إلى الفارسيّة .
1969- إحتفت به جامعة تبريز وكرّمته ومنحته درجة أستاذ فخري.
1970- دُعي إلى مدينة أروميه لإحياء ندوة أدبيّة.
1971- إلتقى المستشرق الكبير رستم عليوف (ت : 1994)
1971- صدرت ترجمة مختارات من شعر شهريار باللغة الفرنسيّة.
1972- شارك في سمينار أقامته وزارة الثقافة الإيرانية .
1972- صدر كتاب (اللغة التركيّة الآذريّة و ترجمة وشرح القواعد والدقائق اللغويّة لسلاماً حيدر بابا) للبروفيسور محرم اركَين ، وهو كتاب منهجي لمرحلة الدكتوراه في كلّيات الآداب في تركيا .
1972- إلتقى الشاعر الداغستاني الشهير رسول حمزاتوف (1923- 2003) في تبريز.
1972- إنعقد برئاسته مؤتمر الشعر الإيراني في تبريز.
1973- عاد إلى طهران وسكن في (أمير آباد).
1975- توفّيت زوجته ؛ فتأثر كثيراً لرحيلها الأبدي ، ورثاها بقصيدة مؤثّرة جدّاً.
1977- عاد إلى تبريز والإنزواء .
1981- بدأ كتابة أشعار مناصرة للثورة الإسلاميّة وضد نظام البعث العراقي الذي شنّ الحرب على إيران، وبلغت (30 قصيدة ، غزليّة وقطعة .
1982- صدرت في تبريز أشعاره التركيّة (شهريارين آذربايجان ديلينده اثرلرى) بعناية : يحيى شيدا.
1984- جرى الإحتفاء بثمانينيّته في تبريز بحضور حشد هائل من الأدباء والفنانين وعشّاق الشعر، ومنحته جامعة تبريز درجة دكتوراه فخريّة .
1984- صدرت مجموعته (أنغام الدم)
1987- تمرّض …
1988- توفّي في (17 أيلول) = 27 شهريور 1367 ش ، وفي 29 شهريور وري الثرى في (مقبرة الشعراء) بتبريز؛ حسب وصيّته ، حيث شيّعه 140 ألف من كافة أرجاء آذربايجان ، علماً أن هذه المقبرة تضمّ قبور أكثر من (400) من الأعلام ..

شهريار في مشهد الشعر الإيراني المعاصر :

ظهرت بواكير تجديد الشعر الإيراني في عشيّة اندلاع الحرب العالميّة الأولى ، في أشعار: إيرج ميرزا (1874- 1925) ، عارف قزويني (1883- 1929) ، ملك الشعراء بهار (1886-1951) ، أبي القاسم لاهوتي كرماشاني (1887-1957) فرّخي يزدي (1889- 1938) وميرزاده عشقي (1894- 1924) إلاّ أنّ الزخم الأقوى جاء على أيدي الشعراء (الإيرانيين من الآذريين الترك) المتأثرين بالحركات الشعريّة التجديديّة الروسيّة والتركيّة والفرنسيّة : جعفر خامنئي (1886- 1983)، تقي رفعت تبريزي (1889- 1920) أوّل منظّر للشعر الجديد و الشاعرة شمس كسمايي (1883-1961)..ومع ذلك لمْ يفلحْ أيّ من هؤلاء الشعراء في طرح وتثبيت التحديث الحقيقيّ المنشود ، وإنّما ساهمت جهودهم ومساعيهم في تمهيد الأرضيّة المناسبة لنجاح ثورة تحديث نيما يوشيج (1897- 1959) الذي إعترف شهريار بتأثيره في بضع قصائد له ، وكذلك بتأثير الشاعر سهند (1927- 1978) في كتابة شعره ، إلّا أنّ شهريار تأثّر أكثر بشعراء حقبة المشروطة (الثورة الدستوريّة) وظلّ تحت تأثيرهم ، ومنهم : مير عبدالحسين خازن خياباني (1871- 1925) والذي كتب عنه في مقدّمة ديوانه (ج1) : ” في أوّل مشروطة ، كانت المحافل والمجالس تتداول الغزليّات الوطنيّة لمير عبدالحسين خازن ، وأتذكّر انّه لم يكن هناك من لا يطاله التغيير ؛ إثر سماع بيت واحد من شعره ! لقد كان أمّيّاً ! لكنه كان شخصيّة أدبيّة عجيبة من الممكن أن يصير حافظ عصرنا ؛ لو كان يحظى بالتربيّة ”

لقد بدت علامات النبوغ على شهريار منذ الرابعة من عمره ، بلْ نظم أولى قصائده الناضجة في الثامنة من عمره ! قتوقّع والده إسماعيل موسوي المشهور بالحاج ميرزا آقا خشكنابي ، المحامي والمثقف والخطّاط المعروف ، توقع مستقبلاً زاهراً له ، وراح محمد حسين ينشر قصائده منذ سن الثالثة عشرة ، في المجلات بلقب (بهجت) الذي غيّره إلى (شيوا) لفترة قصيرة ، بعدما انتقل إلى طهران ، ومن ثمّ إلى (شهريار) في 1921مستخيراً بديوان حافظ الشيرازي ؛ فإذا بكلمة (شهريار= ملك) تطالعه مرّتين ، لاسيّما في البيت الآتي ، برغم إنه كان يبحث عن لقب متواضع :
” غم غريبــــي و محنــت چو بر نمي تابــم
روم به شــــهر خود و شــهريار خود باشم
– مادمت لا أطيق غمّ الغربة والمحنة
سأذهب إلى مدينتي وأكون شهريار نفسي”

ولأنّ شهريار كان يجيد التركيّة الأستانبوليّة بالإضافة إلى الفارسيّة والتركيّة الآذريّة ، مع إلمامه باللغتين العربيّة والفرنسيّة ؛ فقد نهل من مناهل بضع ثقافات ، لاسيّما من الثقافتين الفارسيّة والتركيّة ، واقتدى بكبار شعراء تينك اللغتين فمن أساتذته الإيرانيين : الفردوسي (؟ 940- 1020) ، عمر الخيّام (؟ 1021- 1123) ، نظامي كنجوي (1135-1217) ، مولانا جلال الدين (1207- 1273) ، سعدي الشيرازي (؟1213-1292) وحافظ الشيرازي (؟ 1317- ؟ 1390) ، ولقد ” سار شهريار على درب شيخه وملهمه لسانِ الغيبِ وترجمانِ الأسرارِ حافظ الشيرازي الذي يقول: لن يموت أبداً ذلك الذي ينبض قلبه بالعشق” وتأثر شهريار بجلال الدين الرومي الذي يقول: ” إن العشق هو ماء الحياة أو ماء الخلود، وطوبى لمن حُقن هذا الماء في شرايينه وعروقه ” ‏حسب استقصاء الدكتور مصطفى بكور، أمّا أساتذته من الترك فهم : فضولي البغدادي (1496- 1556) ، نامق كمال (1840- 1888) ، توفيق فكرت (1967- 1915) ومحمد عاكف ارصوي (1873- 1936) ؛ فقيّض له أنْ يبدع بالفارسيّة (لغة الدولة) والتركيّة الآذريّة (لغته الأم) (26060 بيت شعر) و نحو (15 منظومة) و قصائد حرّة ، وقصيدة واحدة باللغة العربيّة وبضع (ملمّعات فارسيّة – عربيّة) في ديوانين : (فارسي= 15 ألف بيت) و (تركي= أكثر من 3 آلاف بيت) وقد أجاد النظم وجدّد في صوره الشعريّة ، مستثمراً قراءاته الأدبيّة والفكريّة الواسعة ومخياله الجامح ، ورغم أنّ شعره الفارسي خمسة أضعاف شعره التركي ؛ لم يبدع بالفارسيّة ما يضاهي مطوّلتيه التركيّتين : (سلاماً حيدر بابا) و (سهنديّة) وقد حظيت الأولى بعشرات الترجمات إلى الفارسيّة واللغات العالميّة ، وكذلك حظيت أكثريّة قصائده بالترجمة عن الفارسيّة إلى التركيّة وبالعكس ؛ ممّا حدا بعمر صفروف عميد كلّيّة المستشرقين في تاجيكستان أن يصفه ، في حفل تكريمه هناك ، بأنه حلقة وصل بين الشعوب الناطقة باللغتين الفارسية والتركيّة. ولقد حاز على شهرة واسعة ، لاسيّما في جمهوريات الاتحاد السوفياتي الناطقة باللغتين التركية والفارسيّة ، بلْ أثر في الكثيــر من شعراء آذربايجان ، إيران ، تركيا، أوزبكستان ، تركمنستان ، كازاخستان ، قرغيزستان ، تاجيكستان ، باكســتان ، الهند و تركمان العراق..

برغم قلّة ما كتب شهريار من الشعر الحر : (ويلاه يا أمّي) ، (رسالة إلى آينشتاين) و قصيدة عن الشاعرة (پـروين إعتصامي) ؛ يحسبه البعض من روّاد التجديد مع رائده الأبرز صديقه الحميم نيما يوشيج ، ويشيد الباحثون بـ (أسلوب شهريار) المجدّد في فنون الشعر الفارسي التقليدي : الغزليّة ، القصيدة ، المثنوي ، القطعة والرباعيّة .. ويُعَد شهريار في الوقت نفسه أول آذربيجاني – إيراني ينظم ديوان شعر متميز بالتركيَة الآذرية . وقد احتفى به الكثير من الشعراء وحاكى العديد منهم منظومته (سلاماً حيدر بابا / 1954) التي تُرجمت إلى أكثر من (85 لغة) و(حيدر بابا) إسم جبل شاهق في آذربيجان طالما تغنّى به الآذربايجانيون بصفته رمزاً للشموخ والكبرياء.

لم يكن شهريار شاعراً مبدعاً فحسب ، بلْ خطّاطاً بارعاً كتب قسماً من القرآن الكريم بخطه الجميل ، و كان عازفاً ماهراً على آلة (السيتار) وقد خاطبه أستاذه الموسيقار الشهير أبو الحسن صبا ذات مرّة : ” إن عزفك يُشعل النار في قلبي!” ‏
ولقد نظم بعض قصائده على أنغام الموسيقى ، حيث كان صديقه الموسيقار المعروف إقبال آذر يعزف على الكمان ، ولحّن بضع مقاطع من منظومته (سلاماً حيدر بابا) ذاعت في آذربايجان السوفياتيّة..

وهكذا تضافرت مواهبه خبراته ومهاراته في منجزه الشعري ، لاسيّما في الإيقاع والوزن والقافية ، فضلاً عن الصور الشعرية ؛ فلا غرو إنْ يعدّه ملك الشعراء بهار (مفخرة الشرق) و يكتب إليه نيما يوشيج في إحدى رسائله : “شهريار العزيز.. إنّ قصيدتي التي عنونتها باسمك لا تساوي شيئاً في حضرتك ؛ فأنت الشمس في سماء الشعر، ولولا الشمس ؛ لما كان لأيّ شيء لون ، وأنت القلب ؛ فماذا تريد؟ هلْ تريد القلب !؟”

لم يكن شهريار من أهل السياسة ولا التجارة ولا طالب شهرة ، بلْ لم يتكسّب بشعره رغم فاقته ، وإنّما كان أبيّاً حرّاً أطلق عنان التعبير عن شجونه ، آلامه وآماله ومخياله ؛ فجسّد في شعره أفكاره ومشاعره ومواقفه بكل صدق ، غير هيّاب ، وقد عُرِف بدعمه لثورة الشعوب الإيرانية التي أطاحت بالعرش الشاهنشاهي ، ولكن لكونه ذا نزعة دينيّة – إنسانيّة ؛ لم يكترث به القوميّون الترك في إيران ، و لم يهتم به المثقفون اليساريّون المهيمنون على الساحة الثقافيّة . ولقد كان بالعكس من فخامة لقبه متواضعاً وفقيراً قانعاً عاش زاهداً في الدنيا و أضواء الشهرة النجوميّة الزائفة ، بلْ يتهرّب منها، ولسان حاله : ” الشهرة ظلنا وهي تتبعنا ولا نتبعها” وكان بسيطاً في مظهره ، لكن باطنه ينطوي على كنز المعرفة وكأنه المقصود ببيت رودكي سمرقندي :
” از شمار دو چـشم يك تن كم
و ز شمار خرد هزاران بيش
– عينان و جسم واحد حصراً عند العدِّ
وفي حساب العقل أكثر من ألف فرد ! ”

ولعلّ خير المنصفين المقيّمين عطائه الشعري هم البحّاثة المحافظون الذين حسبوه عميداً للشعر الفارسي التقليدي في القرن العشرين ، بلْ (أمير الغزل) دونما منازع ن ونعتوا أسلوبه بـ (أسلوب شهريار) ألا وهو (السهل الممتنع) أي ” ما يصعب قوله ويسهل فهمه ” وأسطع برهان على ذلك هو أن ألسنة وأفئدة عشّاق الشعر مابرحت تتداول غزليّاته في إيران وخارجها ..
ولنا في الشهادات الآتية سرّ ابداعه وذيوع صيته ؛ فالباحث المختص بالشعر والموسيقى جواد کريم نژاد يقول : ” شهريار شاعر متعدّد الأوجه والأبعاد ، فإذا كان الفردوسي شاعراً ملحميّاً ، وحافظ شاعر غزليّات وعرفانيّاً ؛ فإن أشعار شهريار ذات أبعاد : عرفانيّة وفولكلوريّة و عشقيّة و دينيّة ثريّة وقبلة لإدراك سواد الناس ” ويرى الباحث ابوالفضل علي محمدي : ” تعود جماليّة شعره بالدرجة الأولى إلى مدى واقعيّته ومدى توظيفه للصنائع الأدبيّة ؛ فقد وظّف كلمات وتعابير بكرة وبديعة تستلفت النظر، وفي الوقت نفسه تُعَدّ الصور الخياليّة من خصائص شعره البارزة (…) وشهريار هو الشاعر الوحيد المبدع بلغتين في إيران” ويعدّه الشاعر مفتون امیني من أوائل الشعراء الرومانتيكيين المتكاملين في إيران ، وأكثر مضامينه في مضماريّ الحب والأخلاق ، وطبعاً لا يشرح خط العرفان مثل مولانا جلال الدين و حافظ الشيرازي ، وإنّما يستذكر العرفان فحسب ، وليس شعره عرفانيّاً كمولوي وحافظ ، ويرى اميني أن لشهريار ظاهر حافظ وباطن سعدي ، لكن غزل شهريار خاص به وحده.

وهكذا ذاع صيت (أستاذ شهريار) ومنحته جامعة تبريز درجة أستاذ فخري في 1984 واختارت الحكومة الإيرانية يوم وفاته (17 أيلول) ؛ بهمّة د. علي اصغر شعر دوست ، إختارته عيداً وطنيّاً للشعر في إيران رغم امتعاض واعتراض العديد من أدباء إيران وتقبّل بعضهم الإختيار على مضض ، وعدم اكتراث أغلب الأجهزة والمؤسّسات الثقافيّة بالإحتفاء بالعيد المذكور! وتكمن العلّة الجوهريّة في انّ شهريار قد ربح بشعره التركي ، لاسيّما بـ (سلاماً حيدر بابا) جماهير الشعب الآذربايجاني ، بينما خسر الإمتيازات والمكاسب بصفته شاعراً إيرانيّاً بالفارسيّة ، حيث جافاه حتى المثقفون اليساريّون ، بالإضافة إلى (الپان إيرانيين) متهمين إيّاه بإثارة النعرات العرقيّة والتعاطف مع (الپان تركيسم) ولذلك فضّلوا أن يكون يوم الشعر الإيراني باسم الفردوسي أو نيما يوشيج ، ومنهم : الشاعر منوچهر آتشي (1931- 2005) والباحث بهاالدين خرّمشاهي..ولم يشفع لشهريار تمجيده للمذهب الشّيعي و إقراره بأن الآذربایجانيين من المنبت الآري ، وآذربايجان جزء لاينجزّأ من إيران ؛ حيث يخاطبها هكذا :
” تو همایون مهد زرتشتی و فرزندان تو
پور ایرانند و پاک آئین نژاد آریان
اختلاف لهجه ملیت نزاید بهر کس
ملتی با یک زبان کمتر به یاد آرد زمان
گر بدین منطق ترا گفتند ایرانی نه ایی
صبح را خواندند شام و آسمان را ریسمان ! ”

والجدير ذكره هنا أنّ شهريار قد تعرّض لسهام السخرية والحسد ، منذ شبابه ؛ بسبب نبوغه ولقبه (شهريار) ، ولكنْ من حسن حظّه أُعجب به ملك الشعراء بهار ورعاه وحماه ، ناهيكم عن أدباء آخرين من المبدعين الأصلاّء ؛ فمثلاً إنبهر الشاعر إيرج ميرزا (1874- 1925) وذهل بغزليّته (جز من به شهرِ يار كسى نيست) التي ألقاها شهريار في منزله بحضور الشاعر بهار ذات يوم من سنة1925ولم يتمالك نفسه فقال : ” أنت لست منّا ! إنّك في مصاف حافظ العظيم !” فعلّق شهريار المعروف بتواضعه الجم : ” هذا لطف من جنابك ، وإلّا أين أنا من حافظ ؟!” ويُذكر أن شهريار الشاب قد فاز على الشاعر المعروف عارف قزويني (1883- 1929) ذات مُشاعَرة (مسابقة شعريّة) في 1927بغزليّته (دولت جاويد) ، لكنّه أهدى جائزته وهي عباءة من الخز إلى قزويني !
ولكن برغم طول باع شهريار في الشعر الفارسي وعطائه المتميّز؛ بحيث عدّه النقّاد والبحّاثة حافظ القرن العشرين بلا منازع في رقيّ غزليّاته ، لم يسلم من انتقاد المتخرّصين من الفرس الشوفينيين وضغوطات أزلام السلطة في المؤسسات والأجهزة الثقافيّة ؛ ومنها هذا التساؤل الأفلج : ” لماذا يكتب بالتركيّة وهي لهجة وليست بلغة؟! ” وذات يوم من 1967 زجره المدير العام للثقافة والفن في محافظة آذربايجان (وهو تركي منسلخ قوميّاً) وقد منع إعادة طباعة ونشر (سلاماً حيدر بابا) بحجّة أن التركيّة لغة المغول !
و نادراً ما كان شهريار يدعى الى حضور المهرجانات والملتقيات الأدبيّة ..وحتّى في كهولته وشيخوخته ، بلْ بعد وفاته لم يسلم شهريار العظيم من حسد الحسّاد ولؤم اللؤماء وخباثة الخبثاء ؛ فمثلاً ذات يوم من أيّام 1967 إستدرجه الشاعر مهدي سهيلي (1924- 1987) بحميميّة منقطعة النظير لحضور برنامج إذاعي من تقديمه ؛ فلبّى شهريار دعوته ، وإذا به يستصغره و يستخف بشأنه حدّ مخاطبته بـ (السيّد…) وليس بـ (الشاعر…) بحضور مجموعة من الشباب !
ويبدو لي أن هناك من يسعى بكلّ ما في وسعه ؛ لإفراغ (يوم الشعر الإيراني) المصادف ليوم وفاة شهريار من محتواه ، أو تحجيمه وتسفيهه على الأقل ؛ ففي الآونة الأخيرة (مثلاً) أثار الباحث جواد محقق لغطاً باتّهام شهريار بإنتحال قصيدته الشهيرة (علي طائر سعد الرحمة) بدون أن يأخذ بالحسبان أنّ تناول موضوع محدّد أو شخصيّة معيّنة كالإمام علي (ع) من قبل الشعراء ؛ يفضي إلى تشابهات في مضامين قصائدهم وحتى في أوزانها وقوافيها أحياناً ، ناهيكم عن (التناص) الحاصل عن التأثّر وارد عبر قراءات هذا الشاعر أو ذاك في أكثر الأحيان ، وهذا ما حصل للشاعر شهريار في قصيدته (علي …) التي سبقه العديد من الشعراء الإيرانيين في تناول موضوعها ومنهم على سبيل المثال ، لا الحصر: حافظ الشيرازي ، جویاي تبریزي (ت: 1608) ، مفتون همداني (1889- 1951) ، حسن میرخانی (1912- 1990) و ژولیده نیشابوری (1941- 2007) ، ويبدو أن شهريار قد إطّلع على قصائدهم ، لكنّه تجاوزها إبداعيّاً ؛ فصحّ رأي إليوت (1888- 1965) عن المبدع : ” ما الأسد إلّا عدّة خراف مهضومة ” !
وبرغم حسد الأقزام وكيد الكائدين ودسائس اللؤماء والخبثاء ؛ كانت لشهريار علاقات وصداقات حميمة مع أبرز الأدباء والفنانين وغيرهم في إيران وآذربايجان السّوفياتيّة والعراق ، وكانت له مع العديد منهم مراسلات ومناظرات شعريّة ، بلْ خصّه بعضهم بقصيدة أو قطعة شعريّة ( أسماؤهم منضّدة بالفونت الأسود) ومنهم :
إقبال آذر (1863- 1970) ، إيرج ميرزا (1874- 1926) ، كمال الملك (1874- 1940) ، اسماعيل أمير خيزي (1877- 1966) ، ملك الشعراء بهار (1886- 1951) ، عشقي كردستاني (1894- 1924) ، حبيب ساهر (1894- 1986) ، سعيد نفيسي (1895- 1966) ، نيما يوشيج (1897- 1959) ، جلال الدين همايي (1899- 1980) ، پـژمان بختياري (1900- 1974) ، ابو الحسن صبا (1902- 1957) ، حبيب الله سماعي (1905- 1946) ، سليمان رستم (1906- 1989) ، پـروين اعتصامي (1907- 1941) ، محمد راحم (1907- 1977) ، اميري فيروز كوهي (1910- 1984) ، فريدون توللي (؟1917- 1985) ، عطا ترزي باشي (1924) ، سهند (1925- 1979) ، محمد زهري (1925- 1998) ، فريدون مشيري (1925- 2000) ، د. جواد هيئت (1925- 2014) ، مفتون أميني (1925) ، هوشنك ابتهاج (1927) ، مهدي اخوان ثالث (1928- 1990) ، بیژن ترقي (1929- 2009) ، مهرداد آوستا (1930- 1992) ، گـلشن كردستاني (1930- 1992) ،
محمد رضا شفيعي كدكني (1939) ، عمران صلاحي (1946- 2006) وغيرهم كثيرون…ولقد عرف شهريار بوفائه الجم ؛ إذْ كان يشيد دوماً بأفضال الآخرين عليه من الأدباء والفنّانين وغيرهم ، ومنهم أستاذه المتميّز اسماعيل أمير خيزي .

وكما أسلفنا ، عمل شهريار موظفاً في البنك الزراعي في طهران ، وبعد ذيوع صيته ؛ أعفته إدارة البنك من الدوام ؛ لكي يتفرّغ للشعر، ومن ثمّ أحيل على التقاعد ، وعاد إلى تبريز ليعيش أيّامه الأخيرة مع أسرته المتكوّنة من بنتيه (شهرزاد) و(مريم) وابنه (هادي) الذي لايفقه في الأدب شيئاً! ومن ثمّ وافته المنيّة في (17 سبتمبر 1988) في داره المتواضعة ، التي لاتتعدى مساحتها (50 متراً مربّعاً) والتي حوّلت في (2006) إلى متحف يضم (500 قطعة) : آثاثه ومخطوطاته وآثاره وصوره وقسم من القرآن المكتوب بخطّه.

ولئن كان تقدير أغلب عظماء الشرق يتلو رحيلهم ؛ فقد حظي شهريار (التعيس في حياته) بالكثير من الإحتفاء والتكريم في إيران وخارجها ، فهناك ” من قريته إلى تبريز كل شيء معنون باسم شهريار من مدرسة ومستشفى إلى شارع وجامع ومصرف وجامعة ومطار، وفي مدينة تبريز وضواحيها لا يوجد تمثال غير تمثال شهريار” حسب قول الأستاذ المرحوم محمد مهدي بيات ، الّذي أكّد على أنّ شهريار العظبم ” عاش كئيباً يعتاش على راتبه التقاعدي ، ولم يسافر إلى أية دولة . و لو انه عاش في اسطنبول أو في باكو لكان محمولاً على الرؤوس.. نعم انه كان هكذا.. انك لو قارنت داره المتواضعة بقبره الفخم لترى الفرق بينهما كالكوخ والقصر” !
تقول آزاده خشكنابي شقيقة شهريار:
” وهذه خلاصة حياته ترد في آخر بيت من آخر قصيدة له سلّمني إيّاها وهو على سرير المرض في المستشفى :
” نقش مزار من كنيد اين دو سخن كه شهريار
با غم عشق زاده و با غم عشق داده جان
– أنقشوا على مزاري هاتين الجملتين: ولد شهريار
مع حزن العشق وسلّم الروح مع حزن العشق ”
و بدوري أخاطبه ببيت سعدي الشيرازي :
” صبر بسيار ببايد پـدر پـير فلك را
تا د گـر مادر كَيتى چـو تو فرزند بزايد”

عن ( سلاماً حيدر بابا) الخالدة

يعد شهريار أحد أبرز شعراء إيران عبر العصور ، وتعد منظومته (سلاماً بابا حيدر) قصيدة إستثنائيّة تتجلّى فيها كافة السّمات الإبداعيّة والإيجابيّة لشعره ، وينطوي مضمونها على الحكمة ؛ بحيث يمكن حسبان شهريار شاعراً حكيماً.
لقد أشار شهريار إلى انّه كان قد استحال طهرانيّاً (من طهران) ونسي ذكريات طفولته ويفاعته التبريزيّة ، وإذا بحضور أمّه في طهران خلال النصف الثاني من أربعينات القرن العشرين ينعش ذكرياته ، خصوصاً أن أمّه التي كان يحبّها إلى درجة القدسيّة كانت تقول : ” لا أفهم من شعر ولدي شيئاً ؛ لأنه يكتب بلغة غير لغتي ” ؛ فتأثّر كثيراً لعتابها ، وراح يسترضيها ؛ فجمع أفراد أسرته وقصد قريته التي نشأ فيها ، وهناك لمح بصره جبل (حيدر بابا) ؛ فجاشت عواطفه وراح ينظم (سلاماً حيدر بابا) بلغته الأم (التركيّة الآذريّة) نحو 1950 ووصف حاله آنذاك : ” لم يكن وضعي جيّداً، وكنت كسير القلب ، وعندها إنبعثت وتأجّجت في روحي الذكريات المريرة والحلوة ؛ فنظمت (حيدر بابا) ” وقد أكّد شهريار على التأثير السحري لأمّه فيه ” كانت أمّي شاعرة بروحيّتها، وقد ورثت موهبتي الشاعريّة منها ”

تتكوّن منظومة (سلاماً حيدربابا) من 125 تركيب بند خماسي (5 مصاريع = شطرات) ، يخاطب شهريار الجبل مباشرة ويبثه لواعجه في (36 بنداً) وهي أشهر أشعار شهريار ، ويحسبها أغلب النقّاد من عيون الشعر العالمي ، ولا غرو فهي تتسم ، فضلاً عن مضامينها الإنسانية والفلسفية ، بجمال أسلوبها (السهل الممتنع) وشكلها الفنّي الجميل (تركيب بند خماسي) منظوم على وزن المقاطع الصوتية الخاص في الشعر التركي (4+4+3) وهذا هو بندها الإفتتاحي مثالاً :
” حيدر بابا + ايلديريملار+ شاخاندا ”
وقد التزم شهريار بالتسلسل الآتي في التقفية :
a.a.a.b.b

” حيدر بابا ، ايلدر يملار شاخاندا
سِللر ، سولار شاقْقيلديوب آخاندا
قيزلار اونا صف باغلييوب باخاندا
سلام اولسون شوكتوزه ائلوزه
منيمده بير آديم كَلسين ديلوزه
– حيدر بابا! لمّا تهزم الرعود، تلتمع البروق
تنداح السيول الهائجة الجارفة
وتصطف الفتيات للتفرّج عليها
سلاماً على حشدكم ذي البأسِ والمجدِ
و ليت ألسنتكم تستذكرُ اسمي ”

لقد أثارت (سلاماً حيدر بابا) أقوى عاصفة في الوسطين الأدبي والشعبي ، بلْ كانت ثورة غير مسبوقة وغير ملحوقة في الشعر الآذربايجاني ، وهي تكفي لتخليد إسم شهريار العظيم في سِفْر الخلود. وقد أصاب الباحث جواد کريم نژاد حين قال : ” بمنظومته (حيدر بابا) ؛ ذاع صيت شهريار في الآفاق ، فلو حذفناها من ديوانه التركي ؛ لبات محمد حسين بهجت تبريزي شاعراً اعتياديّاً شأنه شأن أغلب شعراء ايران المعاصرين”
وبالفعل هبّ العديد من الشعراء يحيّون بشهريار ويحتفون به و يحاكي بعضهم تحفته (سلاماً حيدر بابا) التي فجّرت قرائحهم ، ومنهم : حبيب ساهر، بلود قاراجورلو (سهند) ، محمد علي سجّادية ، جعفر صفوي زاده ، هجري دده (1877- 1952) مخاطباً بابا كَر كَر، محمد حسين مقام تبريزي ، نصرت الله فتحي آتشباك ، جوشغون ، جبار باغجه بان ، كريم مشروطه چي ، فرامرز ماسالي التاليشي ، جمشيد شمسي بور، محمد منزوي ، سحاب ابهري (عبدالله رزاقي ، تولّد 1947) منظومة (ملّا داغينا سلام) (115 بنداً) باللغتين التركيّة والفارسية ، منشور في 2006
ومن حسن الحظ أن شهريار قد ألقى (سلاماً حيدر بابا) بصوته ، فسجّلوها على شريط ، ومابرح الآلاف يتداولونها…وقام الفنّان عبدالحسين بقّال لاله بتأليف وإخراج مسرحيّة موسيقيّة بالعنوان نفسه (سلاماً حيدر بابا) وفي 2010 صنع الفنان محرم زينال زاده فلماً سينمائيّاً بعنوان (سلاماً حيدر بابا ) يتناول مرحلة طفولة شهريار عبر منظومته ، وهناك أيضاً مسلسل تلفزيوني عن شهريار، وهنالك العديد من المغنّين المشاهير في إيران غنّوا من أشعار شهريار كالأستاذ شجريان..

وهنا وجدت ضرورة تلخيص رأي المترجم والكاتب عليرضا يخفروزاني عن (سلاماً حيدر بابا) فهو يؤكّد على انها منظومة بلغة شعبية حيّة رائجة في ريف (قره جمن) ، وليست باللغة الأدبيّة الفخمة ، وليست فيها كلمات وإصطلاحات و تراكيب شعريّة ، بل لاتحتوي القواميس والمعاجم التركيّة على الكثير من كلماتها ” لقد نبعت (سلاماً حيدر بابا) من قلب الشاعر شهريار ؛ فلا عجب إن تحتضنها القلوب ” وقد جاءت غير مألوفة مختلفة عن سائر أشعاره الأخرى ؛ فليس فيها ذكر للبلبل والخمرة والحبيبة المجافية والأحلام الرومانسيّة ، وبدلاً عن كذلك تطالعنا كلمات يفهمها كلّ قرويّ : قبج ، دابّة ، كلب ، جبل ، قمح ، مزرعة ، السّمّان ، حديقة ، عندليب ، الأرنب ، نسيم نوروز ، ورد نوروز…حيث يرسم شهريار الفنّان لوحات خلّابة آسرة يرصّعها بذكريات الطفولة..ويعبّر شهريار عن شقائه حيناً وعن بؤس القرويين حيناً آخر، ويصرخ من ظلم الأقربين حيناً وحيناً من جور الأرباب والحكّام بحق المسحوقين والمستغلّين..
ولعلّ العلّامة رضا براهني (1935) أبرز من أكّدوا على دور شهريار الريادي التأسيسي في الشعر التركي الآذري في ايران ؛ فحسب أستقراء براهني ، ظلّ شهريار يصبو طوال حياته إلى أن يكون (لسان الغيب) ؛ وهذا من الخصوصيّات الروحيّة والنفسيّة لصورة شاعر نوعي ، وقد رجّت تجربة عشقه كيانه ؛ فظلّ وضعه النفسي متلاطماً حتى وفاته ، إذ أصيب بعشق ماليخولي من نوع ماليخوليا فرهاد والمجنون ؛ فتماهى في صورة شاعر عاشق تجاوز نمط الشاعر (الظهوري) إلى نمط الشاعر (القومي) ؛ فبنى شعره التركي على اللهجة الشعبية الرائجة ، وليس على اللغة الأدبيّة الفخمة ذات التراكيب والإصطلاحات ؛ وهنا تكمن ريادته، و ” لم يكن شهريار شاعراً مجدّداً ، وإنّما كان شاعراً آزر أكثر من أيّ شاعر آخر إحياء لغته الأم التي كانت مأزومة ومهدّدة الكيان خلال النصف الثاني من القرن العشرين ، فقد أدرك أنّ مهمّته هي أن ينقذ لغته الأم باستخدام الكلمات الصميميّة المفهومة ، وليست بكلمات ونحو تركيّة تركيا ومحاكاة أشكالها الشعريّة المتجلّية في أشعار احمد هاشم (1885- 1933) وناظم حكمت (1902- 1963) وفاضل حسنو داغلارجا (1914- 2008) ، وليست بإدخال الأشكال الشعريّة للغة باكو التركيّة المتجلّية لدى الشاعر صمد وورغون (1906- 1965) مثلاً ؛ وعليه فقد أصبح شاعراً رائداً مؤسّساً عالي المقام في الشعر التركي الآذري ، حيث دشّن حركة كتابة الشعر بلغته الأم شأنه شأن الرائدين رودكي سمرقندي (ت : 940م) و الفردوسي (؟ 940- 1020) في الشعر الفارسي ، في زمن كان التأليف والنشر بالتركيّة الآذريّة ممنوعين ! و” لسنا نشكّ في أنّ كلّ كتّاب وشعراء آذربايجان ينحنون إجلالاً أمام همّة شهريار الشاعر الغيور” وكان يدرك جيّداً مهمّته ؛ فقد قال ذات حوار : ” إن لهجتنا التركيّة مختلفة عن شتّى لهجات اللغة التركيّة ، وأنا أسعى إلى أن أكتب بلهجتنا، أي بلهجة تبريز وما حولها من أرياف ”

ترجمات (سلاماً حيدر بابا)

لابدّ هنا من التذكير بأنّ منظومة (سلاماً حيدر بابا) متكوّنة من (125 تركيب بند) وانّ بعض المترجمين لم يترجموها ترجمة كاملة ، وإنّما اقتصروا على ترجمة قسمها الأوّل المنشور في 1954وهو (76 بنداً) ، أمّا القسمان الباقيان (الثاني: 30 بنداً) و (الثالث : 19 بنداً) ، فقد نظمهما شهريار في أواخر سنوات عمره ، و ليست أقسامها بمستوى واحد من حيث القيمة الشعريّة ، حسب تقييم الشاعر والمترجم حسين منزوي (1946- 2004) والذي يرى أيضاً أن قسمها لأوّل ذائع ومعروف أكثر ، وهو الأقوى والأجمل والأكمل بالمقارنة مع القسمين الباقيين ، والقسم الثالث أدنى مستوى من القسم الثاني .

هناك حسب اطّلاعي أكثر من (15 ترجمة) لـ (سلاماً حيدر بابا) منظومة ومنثورة باللغة الفارسيّة ، وقد ظفرت بست منها (منضّدة بفونت أسود) وقارنتها مع متنها التركي الآذري ، والترجمات المنظومة لـ ( د. مير صالح حسيني / د. محمّد علي سجّاديه / سيّد جعفر صفوي زاده / كربم مشروطه چي / آزاده خشكنابي / ناصر منظوري / مترجمتين بتنقيح شهريار نفسه / بهروز ثروتيان ، وله ترجمة منثورة أيضاً. أمّا الترجمات المنثورة (الحرّة) فهي لـ ( حسين منزوي / عليرضا يخفروزاني / محمد باقر باقري / هادي قرباني / وهنالك أيضاً ترجمات لمسعود احمدي وحسن شادبه و بهمن فرسي (لا أعرف هل هي منظومة أم منثورة) وقد حظيت (سلاماً حيدر بابا) بالترجمة إلى عشرات اللغات الأخرى : الروسيّة ، التركيّة الأستانبوليّة ، الفرنسيّة ، الألمانيّة والكَيلكيّة لسيامك سليماني روشن .

من الجلي أن ترجمة (سلاماً حيدر بابا) إلى اللغات الأخرى من العائلة التركيّة سهلة نوعمّا، لكنّها صعبة جدّاً إلى غيرها، وبالأخص (نظماً) ؛ حيث لاتوجد مفردات تعادل المفردات الآذريّة ؛ بغية نقل المعاني بالدقّة المنشودة ، بلْ صرّح شهريار نفسه بعجزه عن ترجمتها إلى الفارسيّة ! فقد سأله الشاعر مشفق كاشاني ذات لقاء:
” لقد إطّلعنا على بضع ترجمات فارسيّة لحيدر بابا ، ومن المسلّم انها لاترقى إلى مستوى متنها الآذري ؛ فلماذا لم تنظمها بالفارسيّة أو تترجمها بنفسك؟ ”
فتفضل شهريار مجيباً : ” لقد حاولت كثيراً أنْ أترجم أبياتاً منها ، لكنني عجزت ! ”
وكذلك يجيب شهريار عن سؤال للشاعر حميد سبزواري : ” ألم تقدر جنابك أن تعبّر عن المضامين بشعر فارسي ؟”
فأجابه: ” نفس خلجات قلبي حيدر بابا فارسيّة أخرى ، لكنها لن تبلغ مصاف حيدر بابا التركيّة في أيّما وقت ؛ فتلك شيء آخر ”
وكذلك سأله اسماعيل فيروز ثمرين عن رأيه في العشرات من نظائر (سلاماً حيدر بابا) باللغتين التركية والفارسيّة ؛ فأجاب:
” بعضها من حيث التكنيك جيّد جدّاً، وكلّها جيّد في المواضيع والمضامين ، لكنّما جميعها يفتقر إلى إلى الدفق المعنوي والروحي الراقي في (حيدر بابا ) ”
أمّا تعليل ذلك برأي شهريار فهو: ” إن حقيقة الشعر تماثل روح الإنسان، وهذه الحقيقة أو الروح موهبةٌ طبيعيةٌ، ولا يمكن امتلاكها بالتصنّع، وهي التي تميز الشاعر الحقيقي ” ‏و ” للشعر أساساً عالم لاوعي ؛ بحيث لايعرف المرء نفسه كيف وبأيّة صورة يكتب قصيدة ما ، وهذا هو الإلهام الذي يقصدونه . فحينما يشع نور الإلهام في ذهن وتفكير الإنسان ؛ ينساب الكلام المنظوم ، الذي هو الشعر على لسان الشاعر ومن قلمه…” و ” لو كان خلق الشعر مرهوناً بإرادة الشاعر وقدراته ؛ لكان العبد الفقير يكتب (سهنديّه) في كلّ يوم ، لكنّما القضيّة ليست بهذه البساطة ؛ فحين يبتغي الشاعر أن يخلق عملاً فريداً ؛ لابدّ من أن يغوص في حالة عالية غير قابلة للوصف ”

وختاماً أقول :
للأسف الشديد ، برغم الجيرة الثقافيّة المديدة بين الثقافات : الإيرانيّة والآذريّة والعربيّة والكرديّة ؛ مازالت اللغتان الكرديّة والعربيّة تفتقران إلى ترجمة (سلاماً حيدر بابا) بل حتى إلى مقالات ودراسات وافية عن شهريار العظيم وشعره ، ماعدا بضع مقالات وترجمات محدودة لبضع قصائد له ، وهناك (حسب متابعتي) دراسة ليحيى معروف و رضا كياني : صورهُ المكانِ في اشعار محمد حسين شهريار وبدر شاكر السياب (حيدر بابا وجيكور انموذجاً)
وعليه ؛ فقد أخذ العبد الفقير راقم هذه السّطور هذه المهمّة على عاتقه ، والباري هو المستعان .

المصادر:

(1) حيدر بابا / استاد محمد حسين شهريار / همراه با نظيرهء تركى / ترجمه به شعر نيمائى از : حسين منزوى / با مقدمه هائى از: مير صالح حسينى ، دكتر حسين محمدزاده صديق ، ضياء الدين ترابى / به كوشش : محمد فتحى / 1990
(2) گزارش به نسل بى سن فردا/ رضا براهنى / 1995 تهران
(3) شرح حيدر بابايه سلام (سلام بر حيدر بابا) ، شاهكار ادبى به زبان تركى آذرى/ از: استاد محمد حسين شهريار/ به كوشش : توحيد معبود/ 1998 تهران
(4) مشاهير آذربايجان / صمد سردارى نيا / انتشارا دانيال ، جاب دوم 1998 تبريز
(5) ديوان شهريار (ج 2) استادمحمد حسين شهريار/ جاب بيست و يك 2000 تهران (سلام بر حيدر بابا ، ترجمهء كريم مشروطه جى سؤنمز
(6) گزيده هاى شعر شهريار و باز گويه هاى آن به شعر آذرى/ از: حكيمه بلورى ، م . سيدزاده ، ا. مبارز ، بالاش آذر اوغلو ، ابو الفضل حسينى ، غلامحسين بيگدلى ، ناظم رضوان ، خليل رضا/ به انتخاب : على كاتبى / 2000 تهران
(7) سلام بر حيدر بابا / سرودهء استاد شهريار/ ترجمه به فارسى منظوم با مقدمه و توضيحات : بهروز ثروتيان (با يادداشتى از رضا انزابى نزاد)/ 2002 تهران
(8) كلّيات اشعار تركى شهريار به انضمام حيدر بابايه سلام/ با مقدمه ، تصحيح وتعليقات: حميد محمدزاده/ جاب شانزدهم 2003 تهران
(9) ملّا داغينا سلام/ عبدالله رزاقى سحاب ابهرى / 2006 تهران
(10) زند گى شهريار / مظفر سربازى/ 2007 تهران
(11) حيدر بابايه سلام ، تركى و فارسى با آوانگارى لاتين/ اثر: استاد محمد حسين شهريار/ تنظيم به نثر ادبى وفارسى : عليرضا يخفروزانى/ 2008 تبريز
(12) دكتر صديق و شهريار/ گردآوردنه : ائلدار محمد زاده صديق / 2009 تهران
(13) يادى از حيدر بابا/ اثر: استاد دكتر محمد حسين شهريار و نظيره و منظومه ها / نصرت الله فتحى (آتشباك)/ تبريز
(14) حيدر بابا/ استاد شهريار/ ترجمهء منظوم : آزاده خشكنابى (خواهر استاد)
(15) مجلّه (كيهان فرهنگـى) سال اول ، شماره 2 ، ارديبهشت 1363 ش (1984)/ غم دل به دوست گـفتن چـه خوشست شهريارا/ حوار أجراه معه : مهردا آوستا ، گـلشن كردستانى ، حميد سبزوارى ، مشفق كاشانى ، قدسى خراسانى و سپـيده كاشانى
(16) مجلّهء (كيهان فرهنگـَى) شماره (7) مهرماه 1367 ش (1988)/ شهريار: زبان مادرى شيرين است ، امّا تعصّب نبايد داشت / اسماعيل فيروز ثمرين
(17) به مناسبت روز ملي شعر و ادب ، شهريار شاعر دو زبانه (شاهکار آفرين) / إنترت
(18) سید محمدحسین شهريار / از ویکی‌پدیا، دانشنامهٔ آزاد / إنترنت
(19) الشاعر العالمي محمد حسين شهريار عاشق الحزن والجمال / محمد مهدي بيات / إنترنت
(20) شهريار في العيد الوطني للغة والأدب الفارسي / ثناء عليان / إنترنت

بيبليوگـرافيا:

بالإضافة إلى مصادر مبحثي أعلاه وعشرات الطبعات لدواوين الشاعر شهريار بالفارسية والتركية، وبينها (سلاماً حيدر بابا) وعشرات الترجمات لها باللغات الأخرى ، هناك عشرات الكتب المتعلّقة بشهريار وشعره باللغتين الفارسيّة والتركيّة الآذريّة ، لكنّما القليل منها يرقى إلى مستوى عطائه الإبداعي ، كما هو الحال مع عمر الخيّام العظيم ، وهناك أيضاً عشرات المقالات والدراسات ، وفيما يلي كشّاف للعديد منها ؛ حسب اطّلاعي ؛ لعلّه يجدي الباحثين والمترجمين :
(1) بیوگرافی استاد شهریار/ لطف الله زاهدى 1958
(2) مختارات من شعر شهريار ترجمة باللغة الإنكَليزيّة 1961
(3) منوغرافيا محمد حسين شهريار/ غلامحسين بيدگلي ، في باكو 1963
(4) شهريار و سلاماً حيدر بابا/ البروفيسور احمد آتش ، في تركيا 1964
(5) مختارات من شعر شهريار ترجمة باللغة الفرنسيّة 1971
(6) اللغة التركيّة الآذريّة و ترجمة وشرح القواعد والدقائق اللغويّة لسلاماً حيدر بابا/ البروفيسور محرم اركَين 1972
(7) انقلاب در شعر شهريار 1982
(8) شهريارين آذربايجان ديلينده اثرلرى / تحرير: يحيى شيدا1982
(9) شهريار و انقلاب اسلامى/ اصغر فردي 1993
(10) اين ترك پارسى گوى/ حسين منزوي 1993
(11) زندگانى ادبى و اجتماعى شهريار/ احمد كاويان پور 1996
(12) آخرين سلطان عشق/ ناصر پيرمحمدى 1998
(13) أعمال ومقالات وأشعار الأستاذ محمد حسين شهريار / ناهيد حبيب
(14) محمد حسين شهريار.. مقابلات / جمشيد علي زاده
(15) قصة حياة سيد محمد حسين شهريار/ محمد رضا أصلاني
(16) شعر شهريار.. بحث في آفاق شعر شهريار / محمد جليل بهادري
(17) عالم شهريار.. نماذج من دراسات الباحثين من بلدان أخرى) / عيسى حبيب بيلي ومددلي
(18) مجموعة مقالات المجمع العالمي لإحياء الذكرى التسعين لولادة الأستاذ شهريار)
(19) ‌شهريار باللغة الآذرية ، مختارات من شعره بينها (سلاماً بابا حيدر) مزدانة بمنمنمات الرسّام الآذربيجاني فخر الدين علي ، ومقرونة بـ (سيدي) يقرأ شهريار فيه (سلاماً بابا حيدر)
(20) فرهنگ واژگان موسيقى ديوان شهريار/ عبدالله حميدي باقري
(21) حافظ به روايت شهريار / ابوالفضل علي محمدي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* وردت هنا وهناك تواريخ مختلفة لميلاد شهريار (1904 ، 1905 ، 1906 و 1907) ، والأرجح بينها هو عام (1905)، وكذلك ينسحب اختلاف التواريخ على بعض محطّات حياته ، وقد ثبّتْت ما رجّحته منها (ج . ز)

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *