سراب

latifa_aldlimy

اريان صابر الداودي

(مالي شغل بالسوك مريت أشوفك)..
أردّد هذه الأغنية مع نفسي وأنا أتجوّل بين العربات التي تملأ سوقنا المزدحم، أصوات تتعالى، نساء يجررنَ صغارهنّ رغماً عنهم وهن يبحثن عن مستلزمات البيوت المطلوبة وغير المطلوبة، بنات بعمر الورود تزيّنّ وتعطّرنَ ليملأ رحيقهنّ هذا السوق المزدحم.

لفتت انتباهي عربة صغيرة وُضعت عليها جوارب متراكمة، يقف خلفها شابّ في مقتبل العمر وهو يصرخ بأعلى صوته:

– ثلاثة بألف.. (لحّگ)… أحسن أنواع الجواريب ثلاثة بألف.

سعر مناسب، لا مانع من شراء ثلاثة جوارب لهذا الشتاء القارس، اقتربت منها، بدأت اختار اللون وأتمعّن بالقياس، رفعت رأسي، وجدت امرأتين تحدّقان على طولي، عضضت شفتي السفلى وقلت مع نفسي:
لقد رزقني الله بمعجبة، لم أكن أعلم أيّ واحدة منهما أعجبت بي، كلاهما تبتسمان، تتشاوران فيما بينهما وتتبادلان الابتسامات، انشغلت بالجوارب، جسمي هنا، بالقرب من هذه العربة، لكنّ تفكيري عندهما، عند العربة التي تبتعد عنّي بضعة أمتار، بين تردّد ووسوسة، رفعت رأسي وبدأت أختلس النظر إليهما، وجدت إحداهما تقترب رويداً رويداً وهي تحمل قطعة من القماش، تمشي بخطوات ثقيلة، ردّدت مع نفسي، خلاص إنّها معجبة… الله يرزقنا من حيث لا نحتسب.
طأطأت رأسي.. انشغلت بالجوارب، بين الضجيج الذي يملأ هذا السوق وصراخ صاحب العربة، طرق سمعي صوتها المبحوح وهي تقول:

(بعد اختك أريد أقيس القميص عليك انت نفس قياس حمّودي المنغولي اليتيم جارنا).

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *