سجالُ الروح والجسد

latifa_aldlimy

أمين بوشيخي

صَرَخَ فُضُولُ النفسِ، أمام جُدرانِ الرُوحِ يوماً
سائلاً إياها … أنتِ منْ؟ … وأنا منْ أكُون؟
فَارتَدَّ صدى الصِيَّاحِ هَامِساً في أُدني
الأفضلُ لَك ولها
أنّ يَبقَى هذَا سِرًّا مَكنُونْ
فلِمَ سُؤالهُا، مَا دَامَت تَعي ضُرَّ جَوَابي
وما نَفعُ الجواب، لِثِقةٍ تُسُاوِرُها الظُنون
فمَا الرُوحُ إلاَّ مِنْ أمرِ رَبِّي
والنفسُ أمّارةٌ لَوَّامَة، تَعشَقُ المُجُون
يا تُرَى… نَفسِي مَن؟! … وأنا منْ أكُون؟
أجِبني أولاً منْ أنت …لِتعرِفَني أنا مَنْ أكُون
*
أنا التنَاقُضُ المعقُول…
لِتعرِفَني عَليكَ أنّ تُؤمنَ بِالخُرافة
وتُنكِرَ الُمعتادَ والمألُوف
لِتقرأني عَلَيكَ أنّ تَتلُو الفَرَاغ
وتَتَجاهلَ النِقاطَ والحُروف
لِتراني عَلَيكَ أنّ تُبصِرَ الخفَاء
وتَعمَى عَينَاكَ عَنِ المكشُوف
حاوّل أنّ تُحدِّقَ في الشَمس
وتَرَى النُجومَ حَولَها بِالأُلوف
أو جَرِّب أنّ تَتَجَاهَلَ القَمَر
في ليلةِ تَمامِ الخُسُوف
*
أنا التَناقُض لما أصبحَ وُجودُهُ مَعقُول
والخوفُ الذي سَتَشعُر مَعهُ بِالأمان
أنا الطُوفانُ الذِي به تُبنَى كُلّ السُدُودْ
والزِلزَالُ الذِي لَولاُهُ لما صَمَدَ البُنيانْ
أنا العَقلُ الطائِش الذي هَذَّبهُ الجُنُون
والفِكرُ المُتَزِّن لما سَئِمَ مِنَ الإتِّزَان
أنا قَلبٌ كَفَّرَتهُ كَنائِسُ العِشقِ الكَذُوب
وأتهمَتهُ بِالعفَّةِ وإزدِرَاءِ الأديان
أنا الأملُ الذي هَرِمَ في سِجنِ القُنوط
والتفَاؤُلُ الذِي رَوَّضَهُ سَوطُ الزَمَان
أنا الذَكاءُ الذي هَزَمَهُ غَباءُ الشُعور
والتخطيطُ الدقيق الذي بَعثَرَهُ الهَوَان
أنا الكِبرياءُ الذي أُتُهِمَ زُوراً بِالغُرور
والشَرَفُ الذي لَقَّنَه الفَقرُ غَصباً كَيفَ يُهان
أنا الأمانَةُ التّي أنكَرَ وُجُودَها الوُجُود
والوفاءُ الذي كُوفِئ بِأسَاوِرِ النِسيان
أنا صِياحُ الحقيقة التّي اعتَادَت السُكوت
والصِدّقُ الذي أُجبِرَ عَلَى تَعَلُمِ الكِتمان
أنا الجُبنُ الذِي ارتَعَبَ مِنَ السُكُون
وبِحُضنِ الأهوالِ فَقط، أحَسَّ بِالاطمِئنان
أنا البراءةُ المؤقتةُ في أشبالِ الأُسُود
وأنا خُبثُ الأطفالِ ومَكرُ الصِبيّان
أنا الوطنُ الذي لا تَتَسِعُ لهُ أيةُ حُدُود
وأنا الغُربةُ الموحِشةُ القابِعةُ في الأوطَان
أنا المتمَرِدُ الذي ثَارَ علَى استِبدادِ الحُريّة
والمُطيعُ الذِي اِستَعبَدَهُ نِظامُ العِصيان
أنا الجهلُ الذي تَعَلَّمَ إدرَاكَ كُلّ الحقيقة
والعِلمُ الذِي تَعَمَّق في الحيرةِ و الهذَيان
*
أنا التناقضُ المألوف،
والخيالُ المقبُول،
والواقعُ المرفُوض،
والصمتُ المسمُوع
*
أنا العبدُ الضَعِيف والقَويُّ العابِد
أنا المنتَصِرُ الخائِر و المهزُوم الصَّامِد
أنا الفَائِز وجَائِزَتي دَوماً خَسَارتي
وأنا المهزُومُ الذِي دَوماً غَالِب
أنا الكبشُ وقد كَشَّرتُ عن أنيابي
وأنا الذِئبُ الذِي مِنْ غَيرِ مَخالِب
أنا الوَحيدُ المُستأنِسُ في عُزلَتي
والصديقُ الذِي صَاحَبَتهُ المصَائِب
أنا المُحتاجُ الذِي عَنِ العِبادِ مُستَغنِي
والغنيُّ الذي دَوماً لِله مُحتاجٌ طَالِب
*
أنا التَناقُضُ في أزهَى حُلَلِه
أنا التَناقُضُ المألوف
أنا الإنسانُ، إبنُ الإنسان
أنا هو أنا وأعُوذُ بالله من كَلِمةِ “الأنا”
***

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *