رِحلة إلى كوردستان

latifa_aldlimy

رمزي عقراوي

قَبْلَ رُبْعِ قرنٍ
بدهوك الجميلة
حُطَّ بنا الرِّكابُ
وقد بَدتْ لي كأنّها الغادةُ الحسناءُ
ليستْ لوَجهِها حِجابُ
دهوكُ الحسناءُ
والغيومُ تطوفُ برأسِ (جَبلِ زافا)
يُجللَّها السَّحابُ
ومَحاسِنُها عاريةٌ مُغريةٌ
تشرقُ عليها الشمسُ دونَها النِّقابُ
وقفتُ على جبلِ (زاويتة)
أوزِّعُ نظَراتي هنا وهناك
ولِعَيني في مفاتِنها إنسيابُ
ونسيمُ (السدِّ)
يُنعِشُ القلوبَ
وبالهواءِ العليلِ
النفوسُ تُستطابُ
وحقولهُا الغنّاءُ
حولَها تأخذكَ بسِحرِها
ومن حُسنِ وجَمالِ بَناتِها
جُنَّ الشّبابُ
كوردستانُ وهذّي مُدُنُكِ
نِعْمَ العرائِسِ
ونِعْمَ بِنتٌ من بَناتكِ
خَودٌ كَعابُ !!
أقلَّتْني من دهوكٍ
الى ( سولافٍ)
سيارةٌ كأنّها حَلَّقَ بي عُقابُ
فيا لكِ من وسيلةٍ مُريحةٍ
كأنَّ الشّوقَ يَدفعُنا
من الجنّةِ إقترابُ
رَكِبناها وقد بَلغتْنا مَقصَدَنا
في (آميدى)
فرأينا كيف
الشمسُ يُغازِلُها الضَّبابُ
فما هي إلاّ لحظاتٌ
وقد وصَلنا الى (آشوَا)
حيث شلالاتهُا لها إنصبابُ
وقدغفَونا هنالكَ
من رَخاوةِ النّسيمِ
في (جمَانكى)
حيث لها السِّحرُ والإنجذابُ
وها قد فتحتْ
لنا من بابِ الخُلدِ
ومَرْتعِ الصِّبا بابُ
ولاحتْ (عقرة ) الطيبة
من بعيدٍ كأنها زهرةٌ
من الزَّهَراتِ يانعةً خِضابُ
فلقد نظَرْتُ
الى مَهدِ الذكرياتِ والشبابِ فيها
وأيامِ الطّفولةِ هناك
بمُقلةٍ حَرقى بها إنتِحابُ
وقد أخذتْني على حينِ غرَّةٍ
ذكرياتٌ من الزَّمنِ الجميلِ
فتحيَّرْتُ
لِمَن يكونُ العتابُ ؟!
وقلتُ أحقاً قد وصلتُ
الى أرذلِ العُمرِ هكذا
بهذهِ السُّرعةِ ولم يبقَ لي
لا أصدقاءٌ ولا أصحابُ —
سِوى الشكوى والعذابُ ؟؟؟
أ هكذا تختلفُ
الوجوهُ عن الوجوهِ
وما أختلفتِ
المدينةُ ولا التُّرابُ
فأين داري
ومدرستي
في مسقطَ رأسي – عقرةَ
– مدينة العيونِ والشلالات الجميلة
وأين أصدقائي
إذْ قَلَّ العِرفُ والصِّحابُ ؟؟
وأين المُتسابقين
إلى إحتضاني والسُّؤال عنّي
– أ لَمْ يكُن عندهُم أدَبٌ ولُبابُ ؟؟؟
أ لَمْ تُوَحِّدُنا
الهُمومُ والطموحاتُ
والأفراحُ والحفلاتُ
بل كانت تَجمَعُنا الصِّعابُ ؟؟؟
وقد كان يُزَكّينا في الماضي
عاداتٌ وتقاليدٌ وتُراثٌ
وكُنّا نحلُمُ بمُستقبلٍ جَذلٍ عِذابُ
(( فمن أهلي إلى أهلي رجوعٌ
وعن وطني إلى وطني إيابُ)) !!!

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *