النّهارُ المفقود

latifa_aldlimy

عبد الجبّار الفيّاض

بساقٍ مبتورة
نهارٌ
يبحثُ عن لونِهِ في رمادِ موتٍ
أكلَ النّاسَ والحجارة . . .
يخنقُهُ دخانُ بترولٍ
سُرقَ من تحتِ بيوتِ صفيحٍ
لا تُزاورُ عنها شمس . . .
أضدادٌ ما لها من وجهٍ يُقرأ . . .
كيفَ لها أنْ تُنكرَ أنَّ سُحباً ملعونةً قد حجبتْ آفاقَ تشرين ؟
كيفَ للبصرةِ ألآ تتذكّرَ أنَّ سيفاً من ثقيف
قطفَ ثمارَها يوماً من غيرِ سِلال عادَ رصاصاً مُباحاً
يختارُ أيَّ صدرٍ مقبرة ؟
وهل من أقصاها لأقصاها
أنْ تنسى أرقامَ موتٍ مُحترقةً على أرصفةِ الرّفضِ الممتدِّ في عروقِ سنواتِ الجدْْب ؟
روحٌ
صَلبتْ موتَها على جذعٍ
يُهزُّ رطباً لفمٍ
شبِعَ من عذوقِ عرقوبَ بما ملأَ جفانَ مواعيدِه . . .
. . . . .
هنا
في أحسنِ تقويمٍ وِلِد . . .
لا يمدُّ يدَهُ متسوّلاً إلآ إليه . . .
ليسَ لهُ أنْ يُصفّقَ عارياً في موكبِ سلطانٍ
قضى ألآ يُستظَلَ إلآ بظلِّه . . .
رويْدَكَ
أيُّها الملفوفُ بعُملةٍ
استبدلتَ بها حبلَكَ السّرّيّ !
فأربابٌ
عُبدتْ سنيناً
أمستْ بلحظةٍ جُذاذاً بفأسٍ صغير . . .
قفْ عندَ ما أرادتْهُ بقعةٌ حمراء
تخضرُّ وطناً من غيرِ قيد . . .
انزعْ ثيابَ مكبث
إنَّها تتحدّثُ بمفرداتِ الغَصب . . .
عباءةُ الظّلامِ لا تسترُ عورة !
. . . . .
ربّاه
لقد علّموا الفصولَ الأربعةَ أنْ تَسرِق . . .
الفجرَ الصّادقَ أنْ يَكذِب . . .
أنْ تأكلَ الهرّةُ صغارَها وتموء . . .
متى تُمزّقُ ثيابُ البسوسِ قِطعَاً لمسحِ الأحذية ؟
تلتهمُ النّارُ عرشاً
استقذرتْهُ هوامُ الأرضِ
تكالبَ عليهِ شرذمةٌ
تمنّى الشّيطانُ أنْ يكونَ واحداً منهم ؟
إنّها بدايةُ صعودِهم إلى قمةِ الهبوط !
. . . . .
أيُّها الصانعونَ من الظّلامِ توابيتَ بلا أرقام
مقابرَ محمولةً على سيّاراتٍ ذاتِ هلال . . .
دعوا الطّيرَ لأعشاشِها تعود
في مناقيرِها ماءٌ لم يُلوّث . . .
قذارتُها
أطهرُ من فمٍ مُستأجرٍ في محكمةٍ على عينيْها غِشاوة . . .
خرجَ منها حنيْن بلا خُفّ . . .
أبو رُغال بصكِّ براءة . . .
حقيبةٌ حُبلى
تجرُّ يوماً لأجلٍ غيرِ معلوم . . .
للقاضي بابٌ خلفيّ !
. . . . .
متى
لجُدرٍ ألآ تحملَ لافتاتٍ مثقوبةٍ
تسيلُ عطشاً لحياة ؟
هلّا أبقيتُم نوافذَ الشّمسِ بلا أزرارٍ
تُذيبُ الشّمعَ الأحمر . . .
ما شأتُم أنْ تكونوا على صُورِه
لكم ذاك . . .
فصُورُ فرانكو
موسيليني
في كُلِّ الأحوالِ واحدة . . .
دجاجُ الأرضِ لا يُحلّقُ بأجنحةِ النّسور . . .
النّوارسُ
تشربُ ظمأَ البحر
ولا تنزعُ ثوبَها الأبيضَ إلآ ميّتة . . .
. . . . .
يا جاحداً أرضاً
تدحرجتَ على تُرابِها كُرةَ لهو . . . عققْتَ ما لها عليك . . .
أما حسبتَ أنَّ يوماً لا يلدُ بعدَهُ لكَ يومٌ
تتجمّدُ على لسانِكَ فيهِ حروفُ التّوبة ؟
حتى تصنعَ موتاً برصاصٍ أعمى . . .
زنزانةً خرساء . . .
دُخاناً
يُكفّنُ حاملي مشاعلَ ولادةِ نجمٍ يمهُرُ الأرضَ بجديدِه . . .
وَيْ
اغتلتَ جودو في عيونِ الانتظار !
لكنَّ آلافَ الذّبابِ لا يُخلّفُ وراءَهُ إلآ زوبعةً من طنين . . .
يُعجزُهُ أنْ يكونَ عصفوراً
يُذكّرُ الصّبحَ بصلاتِه . . .
. . . . .
تُغازلُ الثُّريّا الثّرى
حكايةٌ بيضاءُ في ليلٍ أسود . . .
آهٍ
لو علِموا أنَّ كعكةً استحالتْ مقصلةً توحّمتْ برقبةِ ملكةٍ حسناءَ على أبوابِ الباستيل . . .
فيا أرغفةَ الخُبزِ المسروقِ من تنورِ البؤساءِ في بلدي
ماذا عليكِ أنْ تكوني ؟
مَنْ قالَ أنَّ الخُبزَ ليسَ بأشرفِ المُناضلين
أعدلِ القُضاة !
قد يشوّهُ للتاريخِ وجه
لكنّ نسختَهُ الثّانيةَ محفوظةٌ في ضمائرَ
سلمتْ من غيّ . . .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *