العراق والمعضلة الايرانية

latifa_aldlimy

أحمد سعداوي

كل شخص ينتقد إيران هو مشروع قتل. هذه الحقيقة للأسف. وأحمد عبد الصمد ليس سوى مثال أخير، سبقه العشرات من الشهداء، ومنهم علاء مشذوب الذي اغتيل بجوار ضريح الامام الحسين في شباط العام الماضي.
والقتلة ليسوا مجرد شراذم وإنما دولة بديلة داخل نسيج الدولة المتهرئة، وهم مستعدون لتصفية البلد من كل أذكيائه وعقوله وأناسه المخلصين المحبّين لبلدهم، والذين يمثلون منارات إشعاع لمن حولهم، وللأجيال الجديدة تحديداً.

إيران بلد عظيم ولن استطيع كرهها في يومٍ ما. لكن نظامها السياسي التوسّعي هو المشكلة رقم واحد للعراق اليوم. وستفعل كلّ ما بوسعها لاجهاض ثورته.

لدينا بكلّ تأكيد مشكلة مع أميركا ومع دول الجوار الأخرى، ولكن “المشكلة الايرانية” هي مشكلة داخلية، تتعلّق بصراع المكوّن الشيعي فيما بينه على التحكّم بالبوصلة. وتعقدت الصورة أكثر “داخل هذا المكوّن” بدخول المتظاهرين في المدن والأحياء الشيعية على الخط مطالبين باستقلال وطنهم من الوصايات وأهمها الوصاية الايرانية.
حسم بوصلة الشيعة داخل العراق والى أين تتجّه سيحسم المعارك اللاحقة، ومنها اعادة تعريف العلاقة مع الولايات المتحدّة التي صنعت هذا النظام الفاسد وأدامته ثم سلّمته بقضّه وقضيضه لداعش ثم لإيران.

لا يوجد شريف يرفض الوصاية الايرانية ويقبل الوصاية الاميركية. البلدان المحترمة قادرة على فرض علاقات متوازنة مع الدول الاخرى، والأصل في هذه العلاقات هو الصداقة والتعاون وتبادل المصالح.

المسألة الخطيرة اليوم هي بيد النخبة السياسية الشيعية، فهل تريد توجيه بوصلة البلد باتجاه المصالح الوطنية، أم باتجاه التحوّل الكامل الى حديقة خلفية لإيران، وإن حسموا أمرهم باتجاه يخالف إرادة الشارع وملايينه المنتفضة من ثلاثة أشهر، فيستحملون مسؤولية تاريخية تجاه تقسيم البلد، وسيبدأون عهداً مظلماً جديداً، أكثر عتمة من أي مرحلة شهدناها سابقاً.

حفظ الله العراق العظيم بأبنائه من محبّي ثراه ومائه. حفظ الله بلد البدايات والنهايات، أعظم بلد تشرّفنا بالولادة على أرضه.
الرحمة للشهيدين أحمد عبد الصمد وصفاء غالي اللذين أنظما الى قافلة شهداء الثورة اليوم.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *