الشّهيد

latifa_aldlimy

القس جوزيف موسى إيليا

عليكَ ندى الدّنيا وأنتَ تريدُ
حياةً لمرآها تصفِّقُ بِيْدُ
نهضتَ لتقبيلِ السّنابلِ عاشقًا
فراحت بهذا تنتشي وتزيدُ
وصرتَ لمن قد تاهَ خطوًا وموطنًا
فأمسى على لحنِ الجَمالِ يميدُ
تغنّي بآذانِ الدّهورِ قصائدًا
لها شفةُ الأسمى تظلُّ تُعيدُ
أيا مَنْ تركتَ العيشَ لمْ تلتفتْ إلى
نداءاتِ أيّامٍ وأنتَ سعيدُ
على السّيفِ سرتَ الدّربَ تمشيهِ راقصًا
كمن قد دعاهُ للمباهجِ عيدُ
تطيرُ كنسرٍ شدَّكَ العزمُ هاتفًا :
أنا للّذي ماتت رؤاهُ نشيدُ
وإني بسكّيني أقطِّعُ خيبةً
لروحِ طموحٍ نبتغيهِ تُبيدُ
سئمنا وهذا الموجُ ينسِفُ شطَّنا
وكلُّ شرابٍ نشتهيهِ جليدُ
وكلُّ بساتينِ الهناءِ سقيمةٌ
وكلُّ أراضينا دمٌ وصديدُ
كفانا انكسارًا شلَّ فينا عروقَنا
كفى في أوانينا يقيءُ بليدُ
إلامَ المهاوي تكتمُ اليومَ صوتَنا
إلامَ على الأعناقِ يُطبِقُ قيدُ ؟
فما نحن موتى كي يمزَّقَ ثوبُنا
وما نحن أسرى كي يسودَ عبيدُ
فهيّا إلى الأشباحِ قوموا نهزُّها
بسهمِ النُّهى أفعى الضّلالِ نصيدُ
ليسكبَ في أقداحِنا الدّهرُ خمرَهُ
فنحيا وعنوانُ المُرادِ جديدُ
ونكتبُ ما يأتي بحِبرِ عِنادِنا
فليس عن المسعى يُصَدُّ عنيدُ
ونزهرُ كالتّفّاحِ حين يجيئُنا
ربيعٌ سقاهُ بالدّماءِ شهيدُ

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *