الأخلاقُ تربية

latifa_aldlimy

الأخلاقُ تربية

غادة قويدر

لِما للأخلاقِ من أهمية فقدْ ارتبطتْ ارتباطا وثيقا بالعقيدة والإيمان . ولأَنها المؤشرُ الصاعدُ دوماً الدّال على رفعة الأممِ وسموّها الفكري ، فكانت ولم تزل النظام المتكامل بين العمل والسلوكِ والمُثلِ التي تتربى عليها الأجيال من خلال منظومة الأسرة فالمجتمع فالأمة . وحسنُ الخلقِ صفةُ ترتبطُ بالبر والإيمان فمن حَسُن إيمانهُ حَسُنَ خلقُهُ .
وقد عرَّف الجرجاني الخلق بأنَّه: (عبارة عن هيئة للنفس راسخة تصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر ورويَّة، فإن كان الصادر عنها الأفعال الحسنة كانت الهيئة خلقًا حسنًا، وإن كان الصادر منها الأفعال القبيحة سميت الهيئة التي هي مصدر ذلك خلقًا سيئًا ) . فالأخلاق تربية سلوك وتقويمُ اعوجاج النفسِ وجهادُ المرءِ في سرّه قبل علانيتهِ للقبائحِ من الأعمال والّتي تجعلُهُ في طريقِ منحرفٍ إلى سوء الخلقِ وبالتالي إلى تربية الرذيلة وتأثيثها والربتِ على ملذاتهِ وتصرفاتهِ معنىً ومبْنى ، فحين تنحرفُ النفسُ وتكبُرُ في غِيّها يقع العقلُ في بئرِ الإغواءِ النفسي ويسقُم . فالسارقُ لمْ يولَدْ سارقاً بالفطرة بلْ هيّأتهُ ظروفٌ نفسية واجتماعية لأن يكون سارقاً . فلُبُّ الصفةِ التربية ، والإعداد القويم والسليمِ للطفلِ من صغرهِ ونشأته الأولى في مدرسةِ الأمّ المزودة بالوعي والخلقِ السليم المتمركز على ركائزَ كثيرة من حسنِ الخلقِ كالتقوى والصدق وغيرها .وتعتبرُ الأخلاقُ من المكوناتِ الأساسية لخلقِ الأسرة السليمة والمعافاة وبالتالي صلاحُ المجتمع والأمة من صلاحِ أفرادها ، وهي السبيلُ الأوفى لصناعةِ الحضارات الإنسانيةِ على مبدأ العقيدة الراسخة والإيمان القوي والخلقِ الجميلْ .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *