أنام فوق صدرك

latifa_aldlimy

نسرين المسعودي

أحتاج أن أناديك كالخمرة الباردة
لبعض الجنون ،أو بعض السكون المليىء
أعلم أنّك لا تحبّ الصباحات مثلي، لا تحبّ الضوء وصوت الماء
الخطوات السريعة و الابتسامات الصفراء و ضجيج السيارات
تكره الجوع و الصبر و الحرمان
لا تجيد التدبير و لا تحسن المضيّ بجسد صامت و قلب مكتظّ
تلتهم كل ما حولك بشراهة ، بلهفة، برغبة ضريرة
تكسرّ الصحون و الأكواب والملامح حين تنهض
تغمس أصابعك في أطباق النساء، تنثر العطر العالق من جلدك كالعرق
تشبع حدّ الملل و التقيء …تلطخّ ثوبك كطفل ملقى على الارض تنظّف نزفك بلفة حشيش و كأس و ثلج و ضحك
تبتسم كذئب ماكر كلما راودتك رائحة الدم الطازج و اللحم النيئ
تترك الباب مفتوحا خلفك و تنسى عقارب الساعة في معصمي
أرتقّ الوقت في رعشة طويلة .
أحتاج أن أناديك لأجمع البلور و حبات الدمع و الصدى الخفيف
أكتب قصيدا يعضّ شفتيّْ، يركض في طبق عجين و درجة حرارة ضئيلة في الفرن ،
أنتظر رسالة عقيمة و شارة خضراء مقيتة
أحتاج أن أكتب بمخالب تنهش صوتي
فتستيقظ مذعورا من صراخي
قصيدا بكلّ ما كان، بكلّ ما سيحدث ….بكلّ ما في الجدران من رصاص مصوّب
و ثقوب تنزف بالاتربة و الوجع
أضع ساقا، فوق ساق، و ألفّ الخراب في شريط أسود، أشدّ ظهر الأريكة العرجاء
أجلس قبالة وجهك ، أثرثر… دون نقصان دون هطول
أشتمك , دون حياء ، حتى أفقد لوني و أقراطي و جواربي …
أستلقي متعبة كحجر قديم ميّت …..يفرحني خوفك كالريح يعصف بي .
أحتاج أن أحدّثك عن أركان الأماكن البعيدة ، عن السماوات و الألوان و الإطارات المعلّقة عن الله و الكون و الحوريات و الروح و الجسد و الافلام القديمة
عن الخشب و الصدأ و آخر نغم سمعناه عن بيت مأجور دون نافذة
عن النادل الحزين و عاشقين في ركن مقهى مهجور
عن فانوس الحيّ المعطبّ و جارنا الوزير وابنته الغبيّة
أخبار النسوة في صالون الحلاقة
قصص الجنس الوهمية و النكت السافلة
نضحك سويا و يسقط شعري على وجهي و تشع عيناي
أو عن تاجر الأقمشة و أصابعه الطويلة
تجاعيده الناشفة و الغرفة السريّة

عن ايّ خسران لا يشبهك و لا يسقطني
عن أي حزن دون أن أذكرك
دون أن أهذي
أو أسيح …..أو أنهمر
كالموت الأبيض
أنام فوق صدرك

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *