أغبياء ولكن !

latifa_aldlimy

اريان صابر الداودي

إقتربا من غابة مطلة على البحر ، أخذهما الفضول للتجول فيها وإكتشاف أسرارها ، أشجار كبيرة وطويلة ، حيواناتٌ منوعة ، حشرات صغيرة ، منها سامة ومنها خلقه الله لتكمل استمرارية حياة للكائنات الاخرى ، أصوات عديدة كأنها سيمفونية غربية من تأليف الطيور ، ما أجمل موسيقى الغابة الطبيعية ، وصلا الصديقان أحمد ومحمد لمنتصف الغابة بعد ساعات من التجول بين جذع الأشجار ، سأل أحمد صديقه :
– ما رأيك ان نلعب لعبة بسيطة في هذه الغابة الكبيرة ؟
– لعبة ! وهل هناك لعبة في هذه الغابة ؟
– حسنا … ما رأيك بهذا الرهان ، أملك خمسون ديناراً في جعبتي ، سيكون من نصيبك اذا تجرأت ان تأكل ضفدعاً بعد صيده .
– خمسون ديناراً ! ، هذا رائع ، انا موافق .
إنطلق محمد يبحث عن ضفدع ليفترسه من أجل الحصول على المال ، بعد بحث طويل وممل ، عثر على ضفدع كبير ، هرول نحوه ، الضفدع يقفز .. ويقفز ، قضى عليه ، لمح صخرة بقربه ، قتل بها الصفدع ، أخذ يمزق الضفدع بوحشية ، أكمل نصف الضفدع مع قهقات صديقه ، أكمل اكل الضفدع وإستلم المبلغ المرهون عليه .
بدأا يخطوان مسرعين خارج الغابة وهما يشاهدون جمال طبيعة ، قال محمد لصديقه :
– يا صديقي .. انت طلبت مني أكل الضفدع مقابل خمسون دينار ، ما رأيك ان تأكل ضفدعاً وتستلم مني نفس المبلغ ؟
– حسناً … موافق .
إستمر أحمد كما كان محمد ، يبحث عن فريسته من أجل المراهنة ، وبالفعل حط كطائر النسر على فريسته ، ضفدع أصغر من ضفدع صديقه، قتله وبدأ بتمزيق لحمه كما فعل صديقه ، أكمل الوجبة وهو يتفاخر بما أنجزه ، استلم المبلغ من صاحبه ، بدا يخطوان خطواطهما صوب الخروج من الغابة قال محمد لصاحبه :
– يا صديقي انت راهنتني على ان أشبع معدتي بضفدع مقابل المال ووافقت على طلبك وبعد ذلك طلبت الشيء ذاته منك فوافقت ، لمَ فعلنا ذلك ؟
أجابه أحمد :
-أنا لست ُ غبيا كما تتصور .. أردت أن أعرف طعم لحم الضفدع هل هو ذو مذاق مر ام لا ؟وقد عرفتُ الان اظن مذاقه مرا لا ُيستساغ ..ربما كان غباء منك..
ضحك محمد من كلامه وأخرج له اسنانه البيضاء الناصعة وقال له :
– انا لست غبيا ايضا.. كما تتصور أنت ؟ أردت أن أجرب أضراسي الجديدة ..انظر ليس فينا غبي .
ضحكا معاً وانطلقا بعيداً خلف الأفق ..يمرحان بفرح كبير.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *